Post

بيان حكم الأشاعرة

ملخص اعتقاد الكلابية والأشاعرة الزنادقة

✺ اللهُ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ، وَهُوَ لَيْسَ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَلَيْسَ هُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَلَا يُشَارُ إِلَيْهِ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَنْزِلُ مِنْهُ شَيْءٌ.

✺ الْكَلَامُ قِسْمَانِ:

أ) الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ: كَلَامُ اللهِ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ الْقَائِمُ بِذَاتِ اللهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ، وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ وَلَا بَدَايَةٌ.

ب) الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ: حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللهُ فِي غَيْرِهِ.

وَاللهُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَمْ يَنْطِقْ بِالْقُرْآنِ وَلَا التَّوْرَاةِ وَلَا الْإِنْجِيلِ، بَلْ خَلَقَ اللهُ كُلَّ ذَلِكَ عِبَارَةً [عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ] أَوْ حِكَايَةً [عِنْدَ الْكُلَّابِيَّةِ] عَنْ كَلَامِهِ الْقَدِيمِ.

✺ وَاللهُ لَا يُتَّصَفُ بِالْأَفْعَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، فَهُوَ لَا يَصْعَدُ وَلَا يَنْزِلُ وَلَا يَأْتِي وَلَا يَجِيءُ وَلَا يَسْتَوِي عَلَى عَرْشِهِ وَلَا يُنَادِي عِبَادَهُ وَلَا يَتَجَلَّى لَهُمْ ضَاحِكًا. فَذَلِكَ تَغَيُّرٌ وَالْمُتَغَيِّرُ مَخْلُوقٌ.

✺ وَلَمْ يَخْلُقِ اللهُ آدَمَ بِيَدِهِ وَلَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ بِعَيْنَيْهِ وَلَنْ يَنْظُرَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى وَجْهِهِ وَلَنْ يَكْشِفَ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ وَلَنْ يَقْبِضَ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ وَلَنْ يَضَعَ الْخَلْقَ عَلَى أَصَابِعِهِ. فَنُصُوصُ الصِّفَاتِ تُرْمَى فِي الْحَشِّ إِمَّا بِالتَّفْوِيضِ وَإِمَّا بِالتَّأْوِيلِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّجْسِيمُ.

✺ وَاللهُ لَا يَغْضَبُ فَالْغَضَبُ غَيْلَانُ الدَّمِ، وَلَا يَرْحَمُ فَالرَّحْمَةُ رِقَّةٌ فِي الْقَلْبِ، وَلَا يَفْرَحُ وَلَا يُعْجَبُ وَلَا يَرْضَى وَلَا يَكْرَهُ.

✺ وَالْإِيمَانُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَالْبَاقِلَانِيِّ.

✺ وَالْفَاعِلُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللهُ، فَمَنْ زَنَى فَإِنَّمَا اللهُ زَنَى عَلَى الْحَقِيقَةِ. تَعَالَى اللهُ عَنْ قَوْلِ غُلَاةِ الْجَبْرِيَّةِ.

・قُلْتُ: فَلَعَنَ اللهُ هَؤُلَاءِ وَأَخْزَاهُمْ وَجَعَلَ جَهَنَّمَ مَثْوَاهُمْ. أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.

・واعْلَمْ ‏–‏ رَحِمَكَ اللهُ ‏–‏ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ أَجْمَعُوا عَلَى كُفْرِ مَقَالَاتِ الْكُلَّابِيَّةِ وَأَفْرَاخِهِمُ الْأَشَاعِرَةِ. وَأَنَا ذَاكِرٌ – بِمَشِيئَةِ اللهِ – مَنْ أَكْفَرَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، إِمَّا بِالتَّصْرِيحِ بِاسْمِهِمْ وَإِمَّا بِذِكْرِ بَعْضِ أَقْوَالِهِمْ وَتَكْفِيرِ قَائِلِهَا، كَنَفْيِ الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ أَوِ الْقَوْلِ بِالْحِكَايَةِ إِلَخْ.

[ذِكْرُ مَنْ كَفَّرَ الْكُلَّابِيَّةَ وَالْأَشَاعِرَةَ]

 

・قَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ (ت 471هـ):

«وَعِنْدَهُمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا بِصَوْتٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ التِّلَاوَةَ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ وَالْقِرَاءَةُ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَهُمَا مَخْلُوقَتَانِ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ عِبَارَةٌ عَنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَالسُّوَرِ وَالْآيَاتِ، وَبِهَذِهِ الْمَقَالَةِ كَفَّرَهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (ت 241هـ) حِينَ قَالَهَا ابْنُ كُلَّابٍ.»

📓 المختار في أصول السنة (ص 105)

・قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (ت 290هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«سَأَلْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ يَقُولُونَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى لَمْ يَتَكَلَّمْ بِصَوْتٍ، فَقَالَ أَبِي: بَلَى، إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ تَكَلَّمَ بِصَوْتٍ، هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا كَمَا جَاءَتْ. وَقَالَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُمِعَ لَهُ صَوْتٌ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ"، قَالَ أَبِي: وَهَذَا الْجَهْمِيَّةُ تُنْكِرُهُ. وَقَالَ أَبِي: هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ يُرِيدُونَ أَنْ يُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَهُوَ كَافِرٌ، أَلَا إِنَّا نَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ.»

📓 كتاب السنة (ص 268)

📓 جزء فيه الرد على من يقول القرآن مخلوق لابن النجاد (ص 5)

・قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ (ت 311هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

[ذِكْرُ السَّرِيِّ وَمَا أَحْدَثَ]

«أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَطَرٍ وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنْ طَرَسُوسَ أَنَّ سَرِيًَّا قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْحُرُوفَ سَجَدَتْ إِلَّا الْأَلِفَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أَسْجُدُ حَتَّى أُؤْمَرَ، فَقَالَ: هَذَا الْكُفْرُ. فَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَذِيُّ قَالَ: جَاءَنِي كِتَابٌ مِنَ الثَّغْرِ فِي أَمْرِ رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَعَرَضْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْحُرُوفَ سَجَدَتْ إِلَّا الْأَلِفَ، فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى قَالَ: هَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ، وَيْلَهُ هَذَا جَهْمِيٌّ. وَكَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ بِهِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ: لَوْ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِ حَارِثٍ (يَعْنِي الْمُحَاسِبِيَّ) لَخَبَرَ أَهْلَ طَرْطُوسَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَشَدُّ مَا هَا هُنَا قَوْلُهُ: لَوْ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِ حَارِثٍ لَخَبَرَ أَهْلَ طَرْطُوسَ، مَا الْبَلِيَّةُ إِلَّا حَارِثٌ، حَذَّرُوا عَنْهُ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ

📓 الاستقامة (ص 205)

・قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ (ت 311هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ – وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ (ت 251هـ) قَدْ تَكَلَّمَ وَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ جَهْمِيٌّ عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّ الْإِسْلَامِ – فَتَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ت 241هـ) وَقَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ! عَافَاهُ اللَّهُ!»

📓 درء تعارض العقل والنقل (2/39)

・قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ (ت 405هـ):

«سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمْرِنَا مَا وَقَعَ ... فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ مِنْ مَذَاهِبِنَا حَتَّى نَرْجِعَ عَنْهُ؟ قَالَ (وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ (ت 311هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –): مَيْلُكُمْ إِلَى مَذْهَبِ الْكَلَّابِيَّةِ، فَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ مِثْلِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِ، حَتَّى طَالَ الْخِطَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَابِ.»

📓 سير أعلام النبلاء (13/380)

📓 مجموع الفتاوى (6/171)

・عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ (ت 250هـ~) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ – وَكَانَ إِمَامَ أَهْلِ زَمَانِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ – قَالَ:

«مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ فَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ. هَذَا الْقُرْآنُ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، لَا يُغَيَّرُ وَلَا يُبَدَّلُ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ...»

📓 اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن (ص 32)

・عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ الْإِمَامِ الْحَافِظِ (ت 277هـ) بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ – رَحِمَهُ اللَّهُ – قَالَ:

«مِنْ كَلَامِ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ، وَحُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ لَفْظَهُمْ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ عَلَى نَبِيِّنَا - ﷺ - مِمَّا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ الْأَمِينُ حِكَايَةُ الْقُرْآنِ، فَجَهَّمَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى تَجْهِيمِهِمْ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ طَرًّا أَجْمَعُونَ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ.»

📓 الحجة في بيان المحجة (2/203)

・قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ (ت 310هـ):

«فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِالْقَوْلِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَتَنْزِيلُهُ؛ إِذْ كَانَ مِنْ مَعَانِي تَوْحِيدِهِ. فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ: كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ كُتِبَ وَحَيْثُ تُلِيَ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُرِئَ، فِي السَّمَاءِ وُجِدَ وَفِي الْأَرْضِ حَيْثُ حُفِظَ، فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ مَكْتُوبًا وَفِي أَلْوَاحِ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ مَرْسُومًا، فِي حَجَرٍ نُقِشَ أَوْ فِي وَرِقٍ خُطَّ، أَوْ فِي الْقَلْبِ حُفِظَ، وَبِلِسَانٍ لُفِظَ. فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوِ ادَّعَى أَنَّ قُرْآنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ سِوَى الْقُرْآنِ الَّذِي نَتْلُوهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا، أَوِ اعْتَقَدَ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ، أَوْ أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ قَالَهُ بِلِسَانِهِ دَائِنًا بِهِ، فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ، حَلَالُ الدَّمِ، بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 22]، وَقَوْلِهِ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]. فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ، وَأَنَّهُ مِنْ لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَسْمُوعٌ، وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ مَسْمُوعٌ، فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصُّدُورِ مَحْفُوظٌ، وَبِأَلْسُنِ الشُّيُوخِ وَالشَّبَابِ مَتْلُوٌّ.»

📓 صريح السنة (ص 18)

قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ (ت 405هـ):

«سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَحْمَدَ الْمُقْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ (ت 311هـ) يَقُولُ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؛ وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ وَعَنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ مَخْلُوقٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا كَانَ تَكَلَّمَ بِهِ فِي الْأَزَلِ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ صِفَاتُ الذَّاتِ أَوِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَخْلُوقٌ: فَهُوَ عِنْدِي جَهْمِيٌّ يُسْتَتَابُ؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ. هَذَا مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَمَنْ حَكَى عَنِّي خِلَافَ هَذَا فَهُوَ كَاذِبٌ بَاهِتٌ. وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي الْمُصَنَّفَةِ فِي الْعِلْمِ ظَهَرَ لَهُ وَبَانَ أَنَّ الْكُلَّابِيَّةَ – لَعَنَهُمُ اللَّهُ – كَذَبَةٌ فِيمَا يَحْكُونَ عَنِّي مِمَّا هُوَ خِلَافُ أَصْلِي وَدِيَانَتِي. قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوْحِيدِ وَفِي الْقَدَرِ وَفِي أُصُولِ الْعِلْمِ مِثْلَ تَصْنِيفِي؛ فَالْحَاكِي خِلَافَ مَا فِي كُتُبِي الْمُصَنَّفَةِ كَذَبَةٌ فَسَقَةٌ.»

📓 مجموع الفتاوى (6/170)

📓 جمع الجيوش (ص 102)

قَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ (ت 405هـ):

«وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ يَقُولُ: لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمْرِ الْكُلَّابِيَّةِ مَا وَقَعَ بِنَيْسَابُورَ، كَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ (الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ (ت 313هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –) يَمْتَحِنُ أَوْلَادَ النَّاسِ، فَلَا يُحَدِّثُ أَوْلَادَ الْكُلَّابِيَّةِ. فَأَقَامَنِي فِي الْمَجْلِسِ مَرَّةً فَقَالَ: قُلْ: أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْكُلَّابِيَّةِ. فَقُلْتُ: إِنْ قُلْتُ هَذَا لَا يُطْعِمُنِي أَبِي الْخُبْزَ. فَضَحِكَ وَقَالَ: دَعُوا هَذَا.»

📓 سير أعلام النبلاء (11/242)

・وَعَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ:

«مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْجَبُ وَيَضْحَكُ وَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: "مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ"، فَهُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.»

📓 سير أعلام النبلاء (11/243)

قُلْتُ: وَالْكُلَّابِيَّةُ لَا يُثْبِتُونَ الْأَفْعَالَ الْاخْتِيَارِيَّةَ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقًا.

・قَالَ ذَاكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (ت 597هـ):

«٢٤٥٩ - عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ، وَاسْمُهُ: إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ بِلَالٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ. وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتَشَاغَلَ بِالْكَلَامِ، وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ عَنَّ لَهُ مُخَالَفَتُهُمْ، وَأَظْهَرَ مَقَالَةً خَبَطَتْ عَقَائِدَ النَّاسِ وَأَوْجَبَتِ الْفِتَنَ الْمُتَّصِلَةَ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ هَذَا الْمَسْمُوعَ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَالْأَئِمَّةُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ قَالُوا أَنَّهُ قَدِيمٌ، وَالْمُعْتَزِلَةُ قَالُوا هُوَ مَخْلُوقٌ، فَوَافَقَ الْأَشْعَرِيُّ الْمُعْتَزِلَةَ فِي أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ، إِنَّمَا كَلَامُ اللَّهِ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ، مَا نَزَلَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُسْمَعُ، وَمَا زَالَ مُنْذُ أَظْهَرَ هَذَا خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ لِخِلَافِهِ أَهْلَ السُّنَّةِ، حَتَّى أَنَّهُ اسْتَجَارَ بِدَارِ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ حَذَرًا مِنَ الْقَتْلِ، ثُمَّ تَبِعَ أَقْوَامٌ مِنَ السَّلَاطِينِ مَذْهَبَهُ فَتَعَصَّبُوا لَهُ وَكَثُرَ أَتْبَاعُهُ حَتَّى تَرَكَتِ الشَّافِعِيَّةُ مُعْتَقَدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدَانُوا بِقَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ.»

📓 المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (14/29)

・قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ (ت 329هـ) – وَكَانَ شَيْخَ الْحَنَابِلَةِ فِي زَمَانِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ يَوْمَ الطُّورِ، وَمُوسَى يَسْمَعُ مِنَ اللَّهِ الْكَلَامَ بِصَوْتٍ وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.»

📓 شرح السنة (ص 90)

・قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ (ت 481هـ) – وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الرِّفَاءُ (حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ الْكَبِيرُ (ت 356هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –) يَقُولُ: "لَعَنَ اللَّهُ الْكُلَّابِيَّةَ" – وَكَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ فُلَانٍ – قَالَ: وَرَأَيْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى رَأْسِهِ.»

📓 ذم الكلام (4/396)

・قَالَ الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ (ت 360هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

[بَابُ ذِكْرِ اللَّفْظِيَّةِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حِكَايَةٌ لِلْقُرْآنِ الَّذِي فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَذَبُوا]

«احْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ لَفْظَهُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَتِهِ مُنْكَرٌ عَظِيمٌ، وَقَائِلُ هَذَا مُبْتَدِعٌ خَبِيثٌ وَلَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ، وَيُحَذَّرُ مِنْهُ النَّاسُ. لَا يَعْرِفُ الْعُلَمَاءُ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَقَفَ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ أَيْضًا، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَلَّظَ فِيهِ الْقَوْلَ جِدًّا. وَكَذَا مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَءُوهُ النَّاسُ وَهُوَ فِي الْمَصَاحِفِ حِكَايَةٌ لِمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَهَذَا قَوْلٌ مُنْكَرٌ يُنْكِرُهُ الْعُلَمَاءُ.»

📓 كتاب الشريعة (1/534)

・ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ (ت 387هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«وَلِهَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَالْمَذَاهِبِ رُؤَسَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ وَمُتَقَدِّمُونَ فِي الْكُفْرِ وَسُوءِ الْمَقَالِ، يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ أَهْلَ الْحَقِّ فِيمَا يَأْتُونَ، وَيَتَّهِمُونَ الثِّقَاتِ فِي النَّقْلِ، وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ فِي التَّأْوِيلِ. قَدْ عَقَدُوا الْوِيَةَ الْبِدَعِ وَأَقَامُوا سُوقَ الْفِتْنَةِ وَفَتَحُوا بَابَ الْبَلِيَّةِ، يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْبُهْتَانَ وَيَتَقَوَّلُونَ فِي كِتَابِهِ بِالْكَذِبِ وَالْعُدْوَانِ، إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ وَأَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَهْفُ الْبَاغِينَ، وَمَلْجَأُ الْحَاسِدِينَ، هُمْ شُعُوبٌ وَقَبَائِلُ وَصُنُوفٌ وَطَوَائِفُ. أَنَا أَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَشَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِمْ ... وَمِنْ خُبَثَائِهِمْ وَمَنْ يُظْهِرُ فِي كَلَامِهِ الذَّبَّ عَنِ السُّنَّةِ وَالنُّصْرَةَ لَهَا، وَقَوْلُهُ أَخْبَثُ الْقَوْلِ: ابْنُ كُلَّابٍ وَحُسَيْنُ النَّجَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ وَابْنُ عَلِيَّةَ.»

📓 الإبانة الصغرى (ص 282)

・وَقَالَ:

[بَابُ ذِكْرِ اللَّفْظِيَّةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ رَأْيِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ]

«وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ صِنْفًا مِنَ الْجَهْمِيَّةِ اعْتَقَدُوا بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ وَخُبْثِ آرَائِهِمْ وَقَبِيحِ أَهْوَائِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَكَنَّوْا عَنْ ذَلِكَ بِبِدْعَةٍ اخْتَرَعُوهَا تَمْوِيهًا وَبَهْرَجَةً عَلَى الْعَامَّةِ لِيَخْفَى كُفْرُهُمْ وَيُسْتَغْمَضَ إِلْحَادُهُمْ عَلَى مَنْ قَلَّ عِلْمُهُ وَضَعُفَتْ نَحِيزَتُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَقَالَهُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَهَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ وَنَقْرَؤُهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَنَكْتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، هَذَا حِكَايَةٌ لِذَلِكَ، فَمَا نَقْرَؤُهُ نَحْنُ حِكَايَةٌ لِذَلِكَ الْقُرْآنِ بِأَلْفَاظِنَا نَحْنُ، وَأَلْفَاظُنَا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَدَقَّقُوا فِي كُفْرِهِمْ وَاحْتَالُوا لِإِدْخَالِ الْكُفْرِ عَلَى الْعَامَّةِ بِأَغْمَضِ مَسْلَكٍ وَأَدَقِّ مَذْهَبٍ وَأَخْفَى وَجْهٍ. فَلَمْ يَخْفَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى جَهَابِذَةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّقَّادِ الْعُقَلَاءِ، حَتَّى بَهْرَجُوا مَا دَلَّسُوا وَكَشَفُوا الْقِنَاعَ عَنْ قَبِيحِ مَا سَتَرُوهُ، فَظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ كُفْرُهُمْ وَإِلْحَادُهُمْ. وَكَانَ الَّذِي فَطَنَ لِذَلِكَ وَعَرَفَ مَوْضِعَ الْقَبِيحِ مِنْهُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ وَالْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ بَيَانُ كُفْرِهِمْ بَيِّنًا وَاضِحًا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدْ كَذَّبَهُمُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِحَمْدِ اللَّهِ.»

📓 الإبانة الكبرى (318-5/317)

・قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَرَوِيُّ (ت 481هـ):

«وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ وَأَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ يَقُولَانِ: وَجَدْنَا أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّهَاوَنْدِيَّ (الزَّاهِدَ الْعَارِفَ – رَحِمَهُ اللَّهُ – ت 394هـ) عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ وَتَكْفِيرِ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَذَكَرَ أَعْظَمَ شَأْنِهِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى أَبِي الْفَوَارِسِ الْقَرْمَسِينِيِّ وَهِجْرَانِهِ إِيَّاهُ لِحَرْفٍ وَاحِدٍ.

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَمْزَةَ يَقُولُ: لَمَّا اشْتَدَّ الْهِجْرَانُ بَيْنَ النَّهَاوَنْدِيِّ وَأَبِي الْفَوَارِسِ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيَّ (وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الْمَشَايِخِ وَأَعْلَاهُمْ هِمَّةً (ت ق4هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –) فَقَالَ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّهَاوَنْدِيُّ.»

📓 ذم الكلام (4/404)

・قَالَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَةَ (ت 395هـ) – رَحِمَهُ اللَّهُ –:

«هَذِهِ صِفَةُ الزَّنَادِقَةِ الْأَشْعَرِيَّةِ الَّذِينَ ظَهَرُوا فِي هَذَا الْعَصْرِ، فَأَعْرَضُوا عَنِ الْكِتَابِ وَالْأَثَرِ، وَاعْتَمَدُوا الْقِيَاسَ، وَقَالُوا بِعُقُولِهِمُ السَّخِيفَةِ مَا يُخَالِفُ الْأَثَرَ.»

📓 مجلس في الرد على الزنادقة (مخطوط)

・وَقَالَ:

«فَلْيَتَّقِ امْرُؤٌ رَبَّهُ وَلْيَعْتَبِرْ بِمَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ وَمَقَالَتَهُ، كَيْفَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا مَهْجُورًا مَذْمُومًا مَطْرُودًا مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْبِلَادِ لِاعْتِقَادِهِ الْقَبِيحَ وَقَوْلِهِ الشَّنِيعَ الْمُخَالِفِ لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ، الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ أَهْلِ الضَّلَالَةِ عَنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ إِلَى قُلُوبِهِمْ لِيُجَادِلُوا بِهِ أَهْلَ الْحَقِّ، الَّذِينَ لَا يُذْكَرُونَ فِي مَجَالِسِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَحَافِلِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا أُتْبِعُوا بِاللَّعْنِ الْقَبِيحِ مِنَ الْقَوْلِ، كَالْكَرَابِيسِيِّ وَابْنِ كُلَّابٍ وَالشَّرَّاكِ وَابْنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَشْبَاهِهِمُ الَّذِينَ كَانَ مَرْجِعُهُمْ فِي دِينِهِمْ إِلَى مَعْقُولِهِمُ السَّخِيفِ وَآرَائِهِمُ الْخَبِيثَةِ، يَتَأَوَّلُونَ كِتَابَ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِ السَّلَفِ مِمَّنْ شَهِدُوا التَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ، يُكَذِّبُونَ بِمَا جَاءَ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ مِنَ الْآثَارِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ.»

📓 مخطوط بالمكتبة الظاهرية (مجموع رقم 3798 عام – مجاميع العمرية 62)

📓 ذم الكلام (4/424) بنحوه

・قَالَ إِمَامُ الحَنَبِلِيَّةِ فِي زَمَانِهِ الشَّيْخُ ابْنُ حَامِدٍ (ت 403هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

  «وَقَدْ بَيَّنَ إِمَامُنَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فِي القُرْآنِ أَنَّهُ لَا يُشَكُّ وَلَا يُوَقَّفُ فِيهِ، وَأَنَّ القَائِلِينَ بِالحِكَايَةِ وَالمَحْكِيِّ، وَاللَّفْظِ وَالمَلْفُوظِ وَالتِّلَاوَةِ وَالمَتْلُوِّ زَنَادِقَةٌ

  📓 تهذيب الأجوبة (ص 18)

・قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت 728هـ):

«قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ الكَرْجِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ الفُصُولَ فِي الأُصُولِ عَنِ الأَئِمَّةِ الفُحُولِ إِلْزَامًا لِذَوِي البِدَعِ وَالفُضُولِ، قَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا مَنْصُورٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَائِينِيَّ (الإِمَامَ المُجَدِّدَ (ت 406هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –) يَقُولُ: مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَفُقَهَاءِ الأَمْصَارِ: أَنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ، وَالقُرْآنُ حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسْمُوعًا مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَالنَّبِيُّ ﷺ سَمِعَهُ مِنْ جِبْرِيلَ، وَالصَّحَابَةُ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي نَتْلُوهُ نَحْنُ بِأَلْسِنَتِنَا، وَفِيمَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَمَا فِي صُدُورِنَا، مَسْمُوعًا وَمَكْتُوبًا وَمَحْفُوظًا وَمَنْقُوشًا، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهُ – كَالبَاءِ وَالتَّاءِ – كُلُّهُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.»

📓 الفتاوى الكبرى (6/599)

・وقال:

«قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: وَكَانَ الشّيْخُ أَبُو حَامِدٍ شَديد الْإِنْكارِ عَلَى الْبَاقلّانِيّ وَأَصْحَابِ الْكَلَامِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَلَمْ يَزَلْ الْأَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةُ يَأْنَفُونَ وَيَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَنْسُبُوا إلَى الْأَشْعَرِيِّ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِمَّا بَنَى الْأَشْعرِيُّ مَذْهبَهُ عَلَيْهِ، وَيَنْهَوْنَ أَصْحَابَهُمْ وَأَحْبَابَهُمْ عَنْ الْحَوْمِ حَوَالَيْهِ، عَلَى مَا سَمِعْت عِدَّةً مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْأَئِمَّةِ، مِنْهُمْ الْحَافِظُ الْمُؤْتَمِنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ السَّاجِيُّ، يَقُولُونَ: سَمِعْنَا جَمَاعَةً مِنْ الْمَشَايِخِ الثِّقاتِ قَالُوا: كَانَ الشَّيخُ أَبُو حامِدٍ أَحْمدُ بْنُ طاهِرٍ الْإسْفَرايِينِيّ إمَامُ الْأَئمَّةِ الَّذِي طَبَّقَ الْأَرْضَ عِلْمًا وَأَصْحَابًا إذَا سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ قَطِيعَةِ الْكرْخِ إلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَيَدْخُلُ الرِّيَاضَ الْمَعْرُوفَ بِالرَّوْزِي الْمُحَاذِي لِلْجَامِعِ وَيُقْبِلُ عَلَى مَنْ حَضَرَ وَيَقُولُ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، لَا كَمَا يَقُولُ الْبَاقِلّانِيُّ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي جَمَاعَاتٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: حَتَّى يَنْتَشِرَ فِي النَّاسِ، وَفِي أَهْلِ الصَّلَاحِ وَيَشِيعَ الْخَبَرُ فِي الْبِلَادِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ وَبَرِيءٌ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ الْغُرَبَاءِ يَدْخُلُونَ عَلَى الْبَاقِلّانِيِّ خُفْيَةً، فَيَقْرَءُونَ عَلَيْهِ فَيُفْتَنُونَ بِمَذْهَبِهِ فَإِذَا رَجَعُوا إلَى بِلَادِهِمْ أَظْهَرُوا بِدْعَتَهُمْ لَا مَحَالَةَ، فَيَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّهُمْ مِنِّي تَعَلَّمُوهُ، وَأَنَا قُلْته، وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَعَقيدَتِهِ.»

📓 الفتاوى الكبرى (6/600)

・قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ هِبَةُ اللهِ اللَّالْكَائِيُّ (ت 418هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

  «سِيَاقُ مَا دَلَّ مِنَ الآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ القُرْآنَ تَكَلَّمَ اللهُ بِهِ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ... وَأَنَّهُ القُرْآنُ عَلَى الحَقِيقَةِ، مَتْلُوٌّ فِي المَحَارِيبِ، مَكْتُوبٌ فِي المَصَاحِفِ، مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، لَيْسَ بِحِكَايَةٍ وَلَا عِبَارَةٍ عَنْ قُرْآنٍ، وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَغَيْرُ مَجْعُولٍ وَمَرْبُوبٍ، بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَمْ يَزَلْ بِهِ مُتَكَلِّمًا، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِمَذَاهِبِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ

  📓 شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/364)

・قُلْتُ: قَدْ رَوَى أَبُو إِسْمَاعِيلَ الهَرَوِيُّ (ت 481هـ) آثَارًا فِي تَكْفِيرِهِمْ وَلَعْنِهِمْ، فَلْيُرَاجَعْ كِتَابُهُ «ذَمُّ الكَلَامِ وَأَهْلِهِ»، وَأَنَا ذَاكِرٌ – بِمَشِيئَةِ اللهِ – مَنْ صَحَّ عَنْهُمْ ذَلِكَ:

・كَبِيرُ الصُّوفِيَّةِ شَيْخُ خُرَاسَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ (ت 412هـ)، كَانَ يَلْعَنُ الكُلَّابِيَّةَ.

・شَيْخُ الحَرَمِ أَبُو أُسَامَةَ المُقْرِئُ (ت 417هـ)، لَعَنَ أَبَا ذَرٍّ الهَرَوِيَّ الأَشْعَرِيَّ لِنَشْرِ مَذْهَبِهِ بِالمَغْرِبِ.

السُّلْطَانُ الأَمِيرُ فَاتِحُ الهِنْدِ مَحْمُودُ بْنُ سَبُكْتِكِينَ (ت 421هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –، كَانَ يَلْعَنُ الأَشَاعِرَةَ وَيَلْعَنُ مَنْ لَا يَلْعَنُهُمْ!

・الإِمَامُ شَيْخُ سِجِسْتَانَ يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيُّ (ت 422هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –، أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ مِنْ سِجِسْتَانَ لِإِنْكَارِهِ الحَدَّ، وَكَانَ يُكَفِّرُهُمْ وَلَعَنَهُمْ عَلَى المِنْبَرِ وَيَشْهَدُ عَلَى الأَشْعَرِيِّ بِالزَّنْدَقَةِ.

・مُحَدِّثُ هَرَاةَ الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ (ت 425هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –، كَانَ يَلْعَنُهُمْ وَيُكَفِّرُهُمْ.

・مَشَايِخُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ – وَأَكْرِمَ بِهِمْ –، ذَكَرَ أَنَّهُ رَآهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ وَيُكَفِّرُونَهُمْ.

・شَيْخُ أَهْلِ الرَّيِّ الإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ خَامُوشٍ (ت 440هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –، كَانَ يَلْعَنُ الأَشَاعِرَةَ.

・كَبِيرُ الصُّوفِيَّةِ بِهَرَاةَ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ الحَدَّادُ (ت 441هـ)، يَرْوِي الآثَارَ فِي تَكْفِيرِهِمْ وَذَكَرَ قَتْلَ أَحَدِ الجَهْمِيَّةِ لِإِنْكَارِهِ أَنَّ القُرْآنَ حُرُوفٌ.

・شَيْخُ الإِسْلَامِ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ (ت 449هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –، ذَكَرَ اسْتِتَابَةَ الصَّبْغِيِّ وَالثَّقَفِيِّ الكُلَّابِيَّيْنِ.

・العَارِفُ الزَّاهِدُ أَبُو سَعْدٍ الأَحْنَفِ الهَرَوِيُّ (ت 454هـ)، لَعَنَ أَبَا الحَسَنِ الدِّينَارِيَّ لِأَنَّهُ كُلَّابِيٌّ وَاسْتَتَابَهُ مِنْ مَذْهَبِهِ.

・إِمَامُ أَهْلِ تِرْمِذَ حِبَالُ بْنُ أَحْمَدَ (ت ق 5هـ)، كَانَ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالزَّنْدَقَةِ.

・الفَقِيهُ أَبُو سَعِيدٍ الطَّالَقَانِيُّ (ت ق 5هـ)، كَانَ يَلْعَنُ الكُلَّابِيَّةَ.

📓 ذم الكلام

・قَالَ الشَّيْخُ العَالِمُ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ (ت 444هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

  «وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَالأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ: «القُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، إِلَّا أَنَّ اللهَ لَا يَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِيَّةِ، وَلَا بِغَيْرِهَا مِنَ اللُّغَاتِ، وَلَا يَدْخُلُ كَلَامُهُ النَّظْمَ، وَالتَّأْلِيفَ، وَالتَّعَاقُبَ، وَلَا يَكُونُ حَرْفًا وَلَا صَوْتًا». فَقَدْ بَانَ بِمَا قَالُوهُ أَنَّ القُرْآنَ الَّذِي نَفَوُا الخَلْقَ عَنْهُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَلَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرُ. وَمُنْكِرُ القُرْآنِ العَرَبِيِّ وَأَنَّهُ كَلَامُ اللهِ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الفُقَهَاءِ، وَمُثْبِتُ قُرْآنٍ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِهِمْ.»

  📓 رسالته إلى أهل زبيد (ص 154)

・قَالَ الشَّيْخُ المُقْرِئُ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ (ت 446هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

 «وَادَّعَى أَنَّهُ [أَيْ الأَشْعَرِيُّ] مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَلَبَسَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُ، فَمَالَ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ جُهَّالٌ وَأَرْذَالٌ ضُلَّالٌ، زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الْكَلَامَ، وَمِمَّنِ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ فَتَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ، فَشَاعَ أَمْرُهُ وَذَاعَ فِي الْآفَاقِ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ زَعْمُهُ أَنَّهُ يَنْصُرُ السُّنَّةَ، وَنَعُوذُ بِاللهِ، بَلْ هُوَ – لَعَنَهُ اللهُ وَأَخْزَاهُ – يَنْصُرُ الْبِدْعَةَ، وَيُدْخِلُ عَلَى النَّاسِ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ؛ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَحَبَّةِ الْكَلَامِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ. وَاعْلَمْ – وَفَّقَكَ اللهُ لِمَرْضَاتِهِ – أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي بَشْرٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِهَا وُلِدَ وَنَشَأَ، وَأَقَامَ بِهَا أَكْثَرَ عُمُرِهِ، وَأَهْلُ بَلَدِهِ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَرَأَيْتُ جَمَاعَةً شَاهَدُوهُ وَرَأَوْهُ وَنَقَلُوا عَنْهُ وَحَدَّثُونَا بِأَخْبَارِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ، لَا رَحِمَهُ اللهُ.»

📓 مثالب ابن أبي بشر (ص 60)

・وَقَالَ:

  «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانَ المُحَرَّسِيَّ المُؤَدِّبَ، الشَّيْخَ الصَّالِحَ بِمَكَّةَ رَحِمَهُ اللهُ (لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً) يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي المُلْتَزَمِ يُوَدِّعُ البَيْتَ لِلرَّحِيلِ مَعَ حَاجِّ خُرَاسَانَ، فَجِئْتُ وَقَفْتُ بِجَنْبِهِ وَسَأَلْتُهُ الدُّعَاءَ، ثُمَّ قَالَ: كَلِمَةً اسْمَعْهَا مِنِّي تُقَرِّعُ بِهَا الأَشْعَرِيَّةَ، مَاتَ الأَشْعَرِيُّ بِالأَحْسَاءِ سَكْرَانَ عَلَى ظَهْرِ غُلَامٍ، لَعَنَهُ اللهُ وَأَخْزَاهُ، وَجَعَلَ الجَحِيمَ مَأْوَاهُ، وَجَمِيعَ مَنْ يَعْتَقِدُ اعْتِقَادَهُ.»

📓 مثالب ابن أبي بشر (ص 76)

・قَالَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ (ت 795هـ):

«فَقَامَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مُوسَى (ت 470هـ) – وَكَانَ مُقَدَّمَ أَهْلِ زَمَانِهِ رَحِمَهُ اللهُ –) وَعَبَرَ إِلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ هُوَ وَأَهْلُ مَذْهَبِهِ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ، وَأَعْيَانُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَبَلَغُوا ذَلِكَ، فَفَرِحَ أَهْلُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ، وَقَرَءُوا كِتَابَ «التَّوْحِيدِ» لِابْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ حَضَرُوا الدِّيْوَانَ، وَسَأَلُوا إِخْرَاجَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي جَمَعَهُ الْخَلِيفَةُ الْقَادِرُ، فَأُجِيبُوا إِلَى ذَلِكَ، وَقُرِئَ هُنَاكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَمِيعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى لَعْنِ مَنْ خَالَفَهُ، وَتَكْفِيرِهِ، وَبَالَغَ ابْنُ فُورَكَ فِي ذَلِكَ.»

📓 ذيل طبقات الحنابلة (1/38)

・وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ (ت 795هـ):

«ثُمَّ قَامَ أَبُو سَعْدٍ الصُّوفِيُّ، فَقَبَّلَ يَدَ الشَّرِيفِ، وَتَلَطَّفَ بِهِ، فَالْتَفَتَ مُغْضَبًا وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ إِذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ فَلَهُمْ فِيهَا مَدْخَلٌ، وَأَمَّا أَنْتَ: فَصَاحِبُ لَهْوٍ وَسَمَاعٍ وَتَعْبِيرٍ، فَمَنْ زَاحَمَكَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَاخَلْتَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءَ، فَأَقَمْتَ سُوقَ التَّعَصُّبِ؟ ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ – وَكَانَ أَقَلَّهُمْ احْتِرَامًا لِلشَّرِيفِ – فَقَالَ الشَّرِيفُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: أَبُو نَصْرِ بْنُ الْقُشَيْرِيِّ، فَقَالَ: لَوْ جَازَ أَنْ يُشْكَرَ أَحَدٌ عَلَى بِدْعَتِهِ لَكَانَ هَذَا الشَّابُّ؛ لِأَنَّهُ بَادٍ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يُنَافِقْنَا كَمَا فَعَلَ هَذَانِ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْوَزِيرِ فَقَالَ: أَيُّ صُلْحٍ يَكُونُ بَيْنَنَا؟ إِنَّمَا يَكُونُ الصُّلْحُ بَيْنَ مُخْتَصِمِينَ عَلَى وِلَايَةٍ، أَوْ دُنْيَا، أَوْ تَنَازُعٌ فِي مُلْكٍ، فَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا كُفَّارٌ، وَنَحْنُ نَزْعُمُ أَنَّ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ مَا نَعْتَقِدُهُ كَانَ كَافِرًا، فَأَيُّ صُلْحٍ بَيْنَنَا؟»

📓 ذيل طبقات الحنابلة (1/41)

・قَالَ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيُّ (ت 471هـ) – رَحِمَهُ اللهُ – وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ الجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ:

 «فَأَجْمَعُوا الْعُلَمَاءُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ وَمُعْتَقِدَهُ مُلْحِدٌ خَالِعٌ رِبْقَةَ الدِّينِ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَصَلْبِهِ، وَانْقَطَعَ عَنِ الْأُمَّةِ شَرُّ مَقَالَاتِهِ، وَانْدَرَسَ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَقُولُهَا إِلَّا حَيْثُ لَا يُفْطَنُ لَهُ، إِلَى أَنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ، وَفَسَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ وَأَخْرَجَهُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَنَفَاهُ، فَعَدَلَ إِلَى بَعْضِ أَقْوَالِهِ وَصَارَ يَنْصُرُهُ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةَ، فَعَادَ شَرُّهَا إِلَى الْأُمَّةِ.»

📓 شرح منظومته (ص 126)

・وَقَالَ عَنِ ابْنِ كُلَّابٍ:

«وَهُوَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ لَيْسَ اللَّهُ كَلَامٌ مَسْمُوعٌ مِنْهُ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا مِمَّا أَدَاهُ إِلَى رُسُلِهِ، وَأَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حِكَايَةُ كَلَامِ اللَّهِ، وَأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا اسْتِخْبَارٍ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَعْنًى آخَرَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ ِللَّهِ كَلِمَاتٍ، وَأَنَّ كَلَامَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِسُورٍ وَلَا آيَاتٍ وَلَا كَلِمَاتٍ وَلَا لُغَةٍ مِنَ اللَّغَاتِ الذَّوَاتِ، فَكَذَّبَ بَدْءًا بِالْقُرْآنِ (...) وَخَالَفَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فِي كَوْنِ مَا فِي الْأَرْضِ كَلَامَ اللَّهِ وَكِتَابَهُ، وَكَانَ هُوَ وَالْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ اللَّفْظِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَكُونُ عَرَبِيًّا وَلَا عِبْرَانِيًّا وَلَا سُرْيَانِيًّا وَلَا بِلُغَةٍ مِنَ اللَّغَاتِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُورًا وَلَا آيَاتٍ وَلَا ذَا أَجْزَاءٍ وَلَا أَعْدَادٍ، وَلَا يَجُوزُ نُزُولُهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَا وُجُودُهُ فِي مَحَلٍّ، لَا قَلْبٍ وَلَا لِسَانٍ وَلَا صَحِيفَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ فُورَكَ فِي كِتَابِهِ "مُجْرَدُ قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ" أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ غَيْرُ كَلَامِهِ، وَأَنَّ الْأَعْدَادَ وَالْأَجْزَاءَ فِي الْكِتَابِ لَا فِي الْكَلَامِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ تَسْمِيَاتُ الْعِبَارَاتِ الْمُنَزَّلَةِ بِاللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَاتِ. وَكُلُّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ، فَلْيَتَأَمَّلِ النَّاظِرُ هَذَا الْفَصْلَ مِنْ كَلَامِهِمْ تَبَيَّنَ لَهُ تَلَاعُبُ الْقَوْمِ، وَرِقَّةُ دِينِهِمْ، فَلَمْ يَقَعِ الْخِلَافُ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا فِيمَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْقُرْآنِ الْمَحْفُوظِ فِي الصُّدُورِ الْمَقْرُوءِ بِالْأَلْسُنِ الْمَكْتُوبِ فِي الْمَصَاحِفِ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْخَلْقُ بِأَسْرِهِمْ قُرْآنًا غَيْرَهُ.»

📓 شرح منظومته (ص 128)

・قَالَ شَيْخُ الشَّامِ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ (ت 486هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

«يُسْأَلُ: عَمَّا نَقْرَؤُهُ مِنَ الحُرُوفِ وَالأَصْوَاتِ، هَلْ هُوَ نَفْسُ كَلَامِ اللهِ؟ فَإِنْ قَالَ: هُوَ نَفْسُ كَلَامِ اللهِ، فَهُوَ سُنِّيٌّ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللهِ، فَهُوَ أَشْعَرِيٌّ وَمُعْتَزِلِيٌّ كَافِرٌ بِاللهِ.»

📓 جزء امتحان السني من البدعي (ص 142)

・قَالَ حُجَّةُ الزَّنَادِقَةِ الغَزَالِيُّ (ت 505هـ):

«فَالحَنْبَلِيُّ يُكَفِّرُ الأَشْعَرِيَّ زَاعِمًا أَنَّهُ كَذَبَ الرَّسُولَ فِي إِثْبَاتِ الفَوْقِ للهِ تَعَالَى، وَفِي الاسْتِوَاءِ عَلَى العَرْشِ، وَالأَشْعَرِيُّ يُكَفِّرُهُ زَاعِمًا أَنَّهُ مُشَبِّهٌ.»

📓 فيصل التفرقة (ص 26)

・قَالَ الْفَقِيهُ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ (ت 513هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

 «فَقَدْ خَالَفَتِ الْأَشَاعِرَةُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللَّغَةِ، فَافْهَمُوا ذَلِكَ رَحِمَكُمُ اللهُ وَتَدَبَّرُوهُ، وَاجْتَنِبُوا مَقَالَتَهُمْ وَاحْذَرُوا بِدْعَتَهُمْ وَضَلَالَهُمْ تَسْلَمُوا مِنْ خَدَعِهِمْ، وَأَخْبِرُوا الْمُسْلِمِينَ مَقَالَتَهُمْ وَاعْتِقَادَهُمُ الْفَاسِدَ. (...) وَأَمَّا دَعْوَى الْأَشَاعِرَةِ مُوَافَقَةَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَبَاطِلٌ، أَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ"؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي: تَكَلَّمَ اللهُ بِصَوْتٍ، وَقَالَ: لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا الْجَهْمِيَّةُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ: التِّلَاوَةُ مَخْلُوقَةٌ وَالْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَالَ: هَذَا كَافِرٌ، وَهَذَا فَوْقَ الْمُبْتَدِعِ، وَهَذَا كَلَامُ الْجَهْمِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ.»

📓 جزء في مسألة القرآن (ص 63)

・قَالَ الإِمَامُ الفَاضِلُ أَبُو الحَسَنِ الكَرْجِيُّ (ت 532هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

«وَقَدِ اُفْتُتِنَ أَيْضًا خَلْقٌ مِنَ المَالِكِيَّةِ بِمَذَاهِبِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَهَذِهِ وَاللهِ سُبَّةٌ وَعَارٌ وَفَلْتَةٌ تَعُودُ بِالوَبَالِ وَالنَّكَالِ وَسُوءِ الدَّارِ عَلَى مُنْتَحِلِ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ مَا رَوَيْنَاهُ: مِنْ تَكْفِيرِهِمِ الجَهْمِيَّةَ وَالمُعْتَزِلَةَ وَالقَدَرِيَّةَ وَالوَاقِفِيَّةَ، وَتَكْفِيرِهِمِ اللَّفْظِيَّةَ.»

📓 مجموع الفتاوى (4/177)

・وَقَالَ:

«كَذَا كُلُّ رَأْسٍ لِلضَّلَالَةِ قَدْ مَضَى

بِقَتْلٍ وَصَلْبٍ بِاللِّحَى وَالشَّوَارِبِ

كَجَعْدٍ وَجَهْمٍ وَالمُرِيسِيِّ بَعْدَهُ

وَذَا الْأَشْعَرِيِّ الْمُبْتَلَى شَرُّ دَائِبِ»

📓 قَصِيدَتُهُ عَرُوسُ الْقَصَائِد

・قَالَ شَيْخُ حَنَابِلَةِ دِمَشْقَ عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ (ت 536هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

«فَقَدْ خَالَفَتِ الأَشَاعِرَةُ بِبِدْعَتِهِمْ نَصَّ الكِتَابِ، وَصَرِيحَ السُّنَّةِ وَأَدِلَّةَ العُقُولِ، وَإِجْمَاعَ أَهْلِ المِلَلِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالزِّيَادَةَ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي تَكْذِيبِ القُرْآنِ. فَنَعُوذُ بِاللهِ يَا أَخِي مِنْ هَذِهِ المَقَالَةِ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى العَافِيَةِ مِنْ هَذِهِ الضَّلَالَةِ، وَالجَهَالَةِ.»

  📓 الرسالة الواضحة (ص 481)

قَالَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجَيْلَانِيُّ (ت 561هـ) – رَحِمَهُ اللهُ –:

«فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ أَوْ عِبَارَتُهُ أَوِ التِّلَاوَةُ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ، أَوْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللهِ الْعَظِيمِ، وَلَا يُخَالِطُ وَلَا يُؤَاكَلُ وَلَا يُنَاكَحُ وَلَا يُجَاوَرُ، بَلْ يُهْجَرُ وَيُهَانُ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَا تُصِحُّ وِلَايَتُهُ فِي نِكَاحِ وَلِيِّهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، فَإِنْ ظُفِرَ بِهِ اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا كَالْمُرْتَدِّ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ... وَقَدْ هَدَّدَ اللهُ تَعَالَى الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ حِينَ سَمَّى الْقُرْآنَ قَوْلَ الْبَشَرِ بِسَقَرَ، فَقَالَ: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [الْمُدَّثِّرِ: ٢٤ - ٢٦]. فَكُلُّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ عِبَارَةٌ أَوْ مَخْلُوقٌ، أَوْ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، فَلَهُ سَقَرُ، كَمَا هُوَ لِلْوَلِيدِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ.»

📓 الغنية (ص 128)

・قُلْتُ: وَكَفَّرَهُمْ أَيْضًا جَمْعٌ مِنَ العُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ مِنْهُم:

・أَبُو مُوسَى المَدِينِيِّ (ت 581هـ) فَقَدْ رَوَى قَصِيدَةً فِي تَكْفِيرِ الأَشَاعِرَةِ فِي جُزْئِهِ «الكَلَامُ عَنْ حَدِيثِ الاسْتِلْقَاءِ»

 ・وَروَاهاَ أَبُو القَاسِمِ الدَّشْتِيِّ (ت 665هـ) فِي كِتَابِهِ «إِثْبَاتُ الحَدِّ» وَكَفَّرَ مَنْ أَنْكَرَ المَكَانَ وَالحَدَّ.

・عَبْدُ الغَنِيِّ المَقْدِسِيَّ (ت 600هـ)، كَفَّرَ مَنْ قَالَ أَنَّ أَحْرُفَ القُرْآنِ لَيْسَتْ عَيْنَ كَلَامِ اللهِ فِي «اعْتِقَادِهِ».

・ابْنُ قُدَامَةَ المَقْدِسِيَّ (ت 620هـ) يُزَنْدِقُ الأَشْعَرِيَّةَ لِذَلِكَ أَيْضًا فِي «المُنَاظَرَةِ».

・عَبْدُ السَّاتِرِ المَقْدِسِيُّ (ت 679هـ) وَكَانَ صَاحِبَ حَرَقَةٍ عَلَيْهِمْ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رَجَبٍ فِي «ذَيْلِ طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ».

وَغَيْرِهِمْ كَثِيرٌ.

[ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِكُفْرِ مُنْكِرِ العُلُوِّ وَأَنَّ العُلُوَّ مِنَ المَسَائِلِ الظَّاهِرَة]

•  قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«فَمَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِإِيمَانِهِ وَعِبَادَتِهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِي اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، وَبَانَ مِنْ خَلْقِهِ، فَإِنَّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ.»

📓 الرد على الجهمية للدارمي (ص 69).

• وَقَالَ:

«وَنُكَفِّرُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ ‌أَيْنَ ‌اللَّهُ، وَلَا يَصِفُونَهُ بِـأَيْنَ، وَاللَّهُ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِـأَيْنَ، فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾.»

📓 الرد على الجهمية للدارمي (ص 202).

• قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«هُمْ شَرٌّ قَوْلًا مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الأَدْيَانِ مَعَ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اللهَ عَلَى العَرْشِ، وَقَالُوا هُمْ: لَيْسَ عَلَى العَرْشِ شَيْءٌ.»

📓 خلق أفعال العباد للبخاري (ص 30).

• عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُوسَى الأَشْيَبِ – رَحِمَهُ اللهُ – قَالَ:

الجَهْمِيُّ إِذَا ‌غَلَا، قَالَ: لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ، وَأَشَارَ الأَشْيَبُ إِلَى السَّمَاءِ.

📓 خلق أفعال العباد للبخاري (ص 37).

• قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«إِنَّهُ لَيْسَ فِي أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِ جَهْمٍ، يَدُورُونَ عَلَى أَنْ يَقُولُوا: لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ، أَرَى وَاللهِ أَلَّا يُنَاكَحُوا وَلَا يُوَارَثُوا.»

📓 السنة لعبد الله بن أحمد (1/157).

• عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ العَابِدِ – رَحِمَهُ اللهُ – قَالَ:

«أَشْهَدُ أَنَّكَ فَوْقَ العَرْشِ، فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، لَيْسَ ‌كَمَا ‌يَقُولُ ‌أَعْدَاءُ ‌اللَّهِ ‌الزَّنَادِقَةُ

📓 السنة لعبد الله بن أحمد (1/173).

• عَن ابْنِ خُزَيْمَةَ  – رَحِمَهُ اللهُ – بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:

«مَنْ ‌لَمْ ‌يُقِرَّ ‌بِأَنَّ ‌اللَّهَ ‌تَعَالَى ‌عَلَى ‌عَرْشِهِ قَدِ ‌اسْتَوَى ‌فَوْقَ ‌سَبْعِ ‌سَمَاوَاتِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ بِرَبِّهِ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ، حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُعَاهَدُونَ بِنَتْنِ رِيحِ جِيفَتِهِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا، لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِذِ الْمُسْلِمُ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.»

📓 معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 84).

• قَالَ الإِمَامُ ابْنُ بَطَّةَ العُكْبَرِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

[بَابُ الإِيمَانِ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِخَلْقِهِ.]

«أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمِيعِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، وَلَا يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَنْ اِنْتَحَلَ مَذَاهِبَ الحُلُولِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ زَاغَتْ قُلُوبُهُمْ، وَاسْتَهْوَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَمَرَقُوا مِنَ الدِّينِ، وَقَالُوا: إِنَّ اللهَ ذَاتُهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ.»

📓 الإبانة الكبرى (3/136).

• قَالَ الأَصْبَهَانِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«وَفِي مَنْعِهِمُ الإِشَارَةَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ مِنْ جِهَةِ الْفَوْقِ، خِلَافٌ مِنْهُمْ لِسَائِرِ الْمِلَلِ.»

📓 الحجة في بيان المحجة (2/117).

• قَالَ أَبُو القَاسِمِ الدَّشْتِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«فَمِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ الَّذِينَ هُم أَهْلُ السُّنَّةِ، وَأَئِمَّةُ المُسْلِمِينَ، وَعُلَمَاءُ البَيَانِ، يَعْتَقِدُونَ وَيَشْهَدُونَ: أَنَّ مَنْ قَالَ: “لَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى حَدٌّ” يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، أَوْ “لَيْسَ هُوَ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى كَمَا تَقَرَّرَ فِي قُلُوبِ العَامَّةِ”، أَوْ لَيْسَ سُبْحَانَهُ “شَخْصًا” وَلَا “شَيْئًا”، أَوْ لَيْسَ لِلَّهِ جِهَةٌ، وَلَا لَهُ مَكَانٌ؛ فَقَدِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِ الإِسْلَامِ، وَلَحِقَ بِالمُشْرِكِينَ، وَكَفَرَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ خُصُومُنَا عُلُوًّا كَبِيرًا.»

📓 إثبات الحد (ص 180).

• قَالَ التَّيْمِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ – وَالزَّنْجَانِيُّ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«وَالْجَهْمِيَّةُ لَا تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ فَوْقَهَا بِوُجُودِ ذَاتِهِ، فَهُمْ أَعْجَزُ فَهْمًا مِنْ فِرْعَوْنَ، بَلْ وَأَضَلُّ.»

📓 اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص 272).

・قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ – رَحِمَهُ اللهُ –:

«وَأَمَّا قَوْلُ الْأَشَاعِرَةِ فِي نَفْيِ عَلُوِّ اللَّهِ – تَعَالَى – عَلَى عَرْشِهِ، فَهُوَ قَوْلُ الْجَهْمِيَّةِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ. وَذَلِكَ يَرُدُّهُ وَيُبْطِلُهُ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَقَوْلِ اللَّهِ – تَعَالَى –: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وَالْعُرُوجُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ، وَقَوْلِهِ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَتَيْنِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْآيَاتِ نُصُوصٌ فِي عَلُوِّ اللَّهِ – تَعَالَى – عَلَى خَلْقِهِ، وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ، عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، بِلا تَكْيِيفٍ.

وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْأَشَاعِرَةِ: إِنَّهُ مِنَ الْجِهَاتِ السِّتِّ خَالٍ. قَدْ وَصَفُوهُ بِمَا يُوصَفُ بِهِ الْمَعْدُومُ، وَهُوَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِ الْمَوْجُودِ، الْقَائِمِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ.»

📓 مسائل وفتاوى نجدية (ص 370)

*

・قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَحْمَانَ – رَحِمَهُ اللهُ –: 

«وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي «السُّنَّةِ»: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنَّ حَنْبَلًا حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَقَدْ كَفَرَ بِاللهِ، وَكَذَّبَ الْقُرْآنَ، وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آمُرُهُ أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ». انْتَهَى.

فَهَذَا كَلَامُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِيمَنْ نَفَى صِفَةَ الْكَلَامِ، فَكَيْفَ إِذَا أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ نَفْيَ عُلُوِّ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا مُحَايِثًا لَهُ؟ أَتَرَى أَنَّهُ يَشُكُّ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ أَوْ فِي كُفْرِ مَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ؟»

📓 كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس (ص 73)

・وَقَالَ: 

«وَهَؤُلَاءِ الأَغْبِيَاءُ أَجْمَلُوا الْقَضِيَّةَ وَجَعَلُوا كُلَّ جَهْلٍ عُذْراً، وَلَمْ يُفَصِّلُوا، وَجَعَلُوا الْمَسَائِلَ الظَّاهِرَةَ الْجَلِيَّةَ وَمَا يُعْلَمُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَالْمَسَائِلِ الْخَفِيَّةِ الَّتِي قَدْ يَخْفَى دَلِيلُهَا عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا كَثِيراً، وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَمَسْأَلَةُ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ وَإِثْبَاتِ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْجَلِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَمِمَّا يُعْلَمُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَّحَهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، فَمَنْ سَمِعَ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ وَالْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهَا، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَالْأَمْرُ أَعْظَمُ وَأَطَمُّ، لَا سِيَّمَا إِنْ عَانَدَ وَزَعَمَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بَيَاناً شَافِياً كَافِياً، فَهَذَا كُفْرُهُ أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي كُفْرِهِ مَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَأَحْكَامَهُ وَقَوَاعِدَهُ.»

📓 كشف الأوهام والإلتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس (ص 118)

・وَقَالَ:

«فَإِذَا تَبَيَّنَ لَكَ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَصْلِ مَقَالَةِ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ. فَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ إِلَهٌ يُعْبَدُ، وَيُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ، وَلَا لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مِنْ كَلَامٍ، وَلَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ إِلَى فَوْقَ، وَلَا يَنْزِلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ، وَلَا رُفِعَ الْمَسِيحُ إِلَيْهِ، وَلَا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَلَا يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يَقُومُ بِهِ فِعْلٌ الْبَتَّةَ، وَأَنَّهُ لَا خَارِجَ الْعَالَمِ وَلَا دَاخِلَهُ وَلَا مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا وَلَا مُحَايِثًا لَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ الْمُتَضَمِّنَةِ لِتَعْطِيلِهِ عَنْ عَرْشِهِ وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَجُحُودِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْإِلْحَادُ الصَّرِيحُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مُوجِبَاتِ غَضَبِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ.»

📓 كشف الشبهتين (ص 13)