مرجئة الفقهاء
الرد على الشبهة أن الخلاف بين أهل السنة والمرجئة لفظي
من هم “مرجئة الفقهاء”؟
قال محمد بن جرير الطبري في «تهذيب الآثار - مسند ابن عباس» (ج2ص661):
والصواب من القول في المعنى الذي من أجله سميت المرجئة مرجئة أن يقال: إن الإرجاء معناه ما بينا قبل من تأخير الشيء، فمؤخر أمر علي وعثمان رضي الله عنهما إلى ربهما، وتارك ولايتهما والبراءة منهما: مرجئا أمرهما، فهو مرجئ، ومؤخر العمل والطاعة عن الإيمان مرجئهما عنه، فهو مرجئ، غير أن الأغلب من استعمال أهل المعرفة بمذاهب المتخلفين في الديانات في دهرنا هذا، هذا الاسم فيمن كان من قوله: الإيمان قول بلا عمل، وفيمن كان من مذهبه أن الشرائع ليست من الإيمان، وأن الإيمان إنما هو التصديق بالقول دون العمل المصدق بوجوبه
وقال ابن منده في كتابه «الإيمان» (ج1ص331):
ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو فقالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان، وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب، وهم أهل الغلو في الإرجاء، وقال جمهور أهل الإرجاء: الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعا
بيان مختصر في مخالفتهم للسنة
قال الإمام البخاري في «صحيحه» (ج9ص161):
حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا أبو جمرة الضبعي قلت لابن عباس فقال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم، فمرنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليها من وراءنا، قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن أربع: لا تشربوا في الدباء، والنقير، والظروف المزفتة، والحنتمة.
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» (ج8ص115):
حدثنا موسى: حدثنا وهيب: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، أو قال: حمية السيل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية
وقال الإمام البخاري في «صحيحه» (ج8ص164):
حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا إسحاق بن يوسف، أخبرنا الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن. قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه.
تبديع وتضليل السلف والخلف لمرجئة الفقهاء
قال الإمام حرب الكرماني في «إجماع السلف في الاعتقاد» (ص33):
باب القول بالمذهب
* قال أبو القاسم: حدثنا أبو محمد حرب بن إسماعيل قال: هذا مذهب أئمة العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وأدركت مَن أدركت مِن علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالفٌ، مبتدعٌ، خارجٌ من الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.
قال: وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، فكان من قولهم:
* الإيمان. قول وعمل، ونية، وتمسك بالسنة.
* والإيمان يزيد وينقص.
* والاستثناء في الإيمان سنة ماضية عن العلماء.
* قال: وإذا سُئِل الرجل: أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.
* ومن زعم أن الإيمان قول بلا عمل؛ فهو مرجئ.
* ومن زعم أن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع؛ فهو مرجئ.
* وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ.
* وإن قال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص، فقد قال بقول المرجئة.
* ومن لم ير الاستثناء في الإيمان؛ فهو مرجئ.
* ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب.
* ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب.
* ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي.
* ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان، فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه.
وقال الإمام حرب الكرماني في «إجماع السلف في الاعتقاد» (ص77):
ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء، لا تشبه أسماء الصالحين، ولا الأئمة، ولا العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أسمائهم:
المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه، ولم يعمل فهو مؤمن حقًّا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء، هذا كله قول المرجئة، وهو أخبث الأقاويل، وأضله وأبعده من الهدى.
وقال حرب الكرماني في «مسائله» (ج3ص1015):
باب/182/: الصلاة خلف المرجئ
وسمعت أحمد يقول: لا يصلي خلف من يزعم أن الإيمان قول إذا كان داعية.
وسمعت إسحاق يقول: من قال: أنا مؤمن. فهو مرجئ. قلت: الصلاة خلفه؟ قال: لا.
وسمعت إسحاق أيضًا يقول: أول من تكلم بالإرجاء زعموا أن الحسن بن محمد بن الحنفية، ثم غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك المكتوبات، صوم رمضان، والزكاة، والحج، وعامة الفرائض من غير جحود بها إنا لا نكفره يرجأ أمره إلى الله بعد إذ هو مقر فهؤلاء المرجئة الذين لا شك فيهم، ثم هم أصناف، منهم من يقول: نحن مؤمنون البتة، ولا يقول عند الله، ويرون الإيمان قولًا وعملًا، وهؤلاء أمثلهم، وقوم يقولون: الإيمان قول ويصدقه العمل، وليس العمل من الإيمان، ولكن العمل فريضة والإيمان هو القول، ويقولون: حسناتنا متقبلة، ونحن مؤمنون عند الله، وإيماننا وإيمان جبريل واحد. فهؤلاء الذين جاء فيهم الحديث أنهم المرجئة التي لعنت على لسان الأنبياء.
وقال حرب الكرماني في «مسائله» (ج3ص987):
سئِلَ أحمد عن الإيمان فقال: قول وعمل يزيد وينقص. قيل ويستثنى فيه؟ قال: نعم. قلت: من زعم أن الإيمان قول أليس هو مرجئ؟ قال: نعم.
وقال الخلال في «السنة» (ج3ص565):
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: سمعت أحمد وقيل له: المرجئة من هم؟ قال: من زعم أن الإيمان قول
وقال الخلال في «السنة» (ج4ص51):
وأخبرني حرب بن إسماعيل، قال: سمعت أحمد، يقول: لا يصلى خلف من زعم أن الإيمان قول إذا كان داعية
وقال ابن هانئ في «سؤالاته» (301):
سألته (يعني أبا عبد الله أحمد بن حنبل) عمن قال الإيمان قول، يصلى خلفه؟ قال: إذا كان داعية إليه لا يصلى خلفه وإذا كان لا علم لديه أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال الترمذي في «سننه» (ج5ص14):
حدثنا قتيبة قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، قال: «كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة»
سمعت أبا مصعب المدني، يقول: من قال: الإيمان قول يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه
وكذلك قال ابن أبي زيد القيرواني في «النوادر والزيادات» (ج14ص545) في باب «الحكم في القدرية والخوارج وأهل البدع»:
وكذلك يستتاب المرجئة الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا علم (وصوابه: قول بلا عمل، ولا أعرف أي فرقة من زمن السلف قالت إن الإيمان قول بلا علم)
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في «الإيمان» (ص33):
باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالسهم
وقال (ص34): حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: اجتمع الضحاك وميسرة وأبو البختري، فأجمعوا على أن الشهادة بدعة، والإرجاء بدعة، والبراءة بدعة...
...حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: قال لي سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكرا له شيئا: لا تجالس فلانا وسماه أيضا (وهو طلق بن حبيب كما سيأتي)، فقال: إنه كان يرى هذا الرأي.
وقال (ص35): والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصة. وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، ومن بعدهم من أرباب العلم وأهل السنة الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم، من أهل العراق والحجاز والشام وغيرها، زارين على أهل البدع كلها، ويرون الإيمان: قولا، وعملا.
وقال أبو محمد الدارمي في «مسنده» (ج1ص388) في باب «اجتناب أهل الأهواء، والبدع، والخصومة»:
أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: رآني سعيد بن جبير، جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي: ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب؟ لا تجالسنه
[تعليق المحقق] إسناده صحيح
ورواه أيضا محمد بن وضاح القرطبي في كتابه «البدع والنهي عنها» (ص105) في باب «النهي عن الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم»
ورواه أيضا الآجري في «الشريعة» (ج2ص681) في «باب في المرجئة، وسوء مذاهبهم عند العلماء»
ورواه أيضا ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (ج2ص889) في «باب القول في المرجئة وما روي فيه وإنكار العلماء لسوء مذاهبهم»
ورواه أيضا اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (ج5ص1062) في باب «سياق ما روي في تضليل المرجئة وهجرانهم، وترك السلام عليهم، والصلاة خلفهم، والاجتماع معهم»
ورواه أيضا الهروي في «ذم الكلام وأهله» (ج4ص323) في «باب إنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون في الدين من الأغاليط وصعاب الكلام والشبه والمجادلة وزائغ التأويل والمهازلة وآرائهم فيهم على الطبقات»
قال اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (ج1ص197):
أخبرنا محمد بن المظفر المقرئ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقرئ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص... فمن قال: إنه مؤمن حقا فهو مبتدع، ومن قال: هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال: هو مؤمن بالله حقا فهو مصيب. والمرجئة مبتدعة ضلال، والقدرية مبتدعة ضلال...
وقال الدارقطني في «تعليقاته» على المجروحين لابن حبان (ص115):
وعبد الله (ابن مالك المسعودي) وأبوه من خبثاء المرجئة، الذين يزعمون أن الإيمان قول، بلا عمل
قال الإمام أبو محمد البربهاري رحمه الله في «شرح السنة» (ص101):
[101] واعلموا – رحمكم الله - أن أصول البدع أربعة أبواب، انشعب من هذه الأربعة اثنان [وسبعون] هوًى، ثم يصير كل واحد من البدع [يتشعب] حتى تصير كلها [إلى] ألفين وثمان مائة [مقالة]، وكلها ضلالة، وكلها في النار إلا واحدة، وهو من آمن بما في هذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة في قلبه، ولا شكوك، فهو صاحب سنة، وهو الناجي إن شاء الله.
وقال في «شرح السنة» (ص128):
[148] ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها.
وقال عبد الله بن المبارك: أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء انشعبت [الاثنان] وسبعون هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج.
فمن قدم أبا بكر وعمر وعثمان [وعليا] على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في الباقين إلا بخير، ودعا لهم، فقد خرج من التشيع أوله وآخره.
ومن قال: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره.
ومن قال: الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقد خرج من قول الخوارج أوله وآخره.
ومن قال: المقادير كلها [من] الله خيرها وشرها، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية، أوله وآخره، وهو صاحب سنة.
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتابه «الشريعة» (ج2ص614):
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لأمته شرائع الإيمان أنها على هذا النعت في أحاديث كثيرة، وقد قال تعالى في كتابه، وبين في غير موضع أن الإيمان لا يكون إلا بعمل، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة، الذين لعب بهم الشيطان
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتابه «الشريعة» (ج2ص619):
واعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم أني قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعا من كتاب الله عز وجل أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان به، والعمل الصالح، وهذا رد على من قال: الإيمان: المعرفة، ورد على من قال: المعرفة والقول، وإن لم يعمل نعوذ بالله من قائل هذا
قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتابه «الشريعة» (ج2ص687):
احذروا رحمكم الله قول من يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل، ومن يقول: أنا مؤمن عند الله، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان هذا كله مذهب أهل الإرجاء
وجاء في «الأربعون حديثا للآجري» (ص108):
حدثنا أبو بكر الآجري قال أخبرنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن سكين البلدي قال: أخبرنا علي بن حرب الموصلي قال: حدثني عبد السلام بن صالح الخراساني قال: حدثنا الرضا علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، ويقين بالقلب» قال محمد بن الحسين: هذا الحديث أصل كبير في الإيمان عند فقهاء المسلمين قديما وحديثا، وهو موافق لكتاب الله عز وجل، لا يخالف هذا الأمر إلا مرجئ خبيث مهجور مطعون عليه في دينه
وجاء في «الشريعة» (ج5ص2563):
قال محمد بن الحسين رحمه الله: قد رسمت في هذا الكتاب وهو كتاب الشريعة من أوله لآخره ما أعلم أن جميع من شمله الإسلام محتاج إلى علمه لفساد مذاهب كثير من الناس، ولما قد ظهر كثير من الأهواء الضالة والبدع المتواترة ما أعلم أن أهل الحق تقوى به نفوسهم، ومقمعة لأهل البدع والضلالة على حسب ما علمني الله عز وجل، فالحمد لله على ذلك. وقد كان أبو بكر بن أبي داود رحمه الله أنشدنا قصيدة قالها في السنة وهذا موضعها، وأنا أذكرها ليزداد بها أهل الحق بصيرة وقوة إن شاء الله: أملى علينا أبو بكر بن أبي داود في مسجد الرصافة في يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة تسع وثلاثمائة فقال تجاوز الله عنه:
[البحر الطويل]
تمسك بحبل الله واتبع الهدى … ولا تك بدعيا لعلك تفلح
[...]
ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا … فكلهم يعصي وذو العرش يصفح
ولا تعتقد رأي الخوارج إنه … مقال لمن يهواه يردي ويفضح
ولا تك مرجئا لعوبا بدينه … ألا إنما المرجي بالدين يمزح
وقل: إنما الإيمان قول ونية … وفعل على قول النبي مصرح
وينقص طورا بالمعاصي وتارة … بطاعته ينمى وفي الوزن يرجح
ودع عنك آراء الرجال وقولهم … فقول رسول الله أزكى وأشرح
ولا تك من قوم تلهوا بدينهم … فتطعن في أهل الحديث وتقدح
إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه … فأنت على خير تبيت وتصبح
ثم قال لنا أبو بكر بن أبي داود: هذا قولي وقول أبي وقول أحمد بن حنبل وقول من أدركنا من أهل العلم ومن لم ندرك ممن بلغنا عنه، فمن قال علي غير هذا فقد كذب
قال محمد بن الحسين رحمه الله: وبهذا وبجميع ما رسمته في كتابنا هذا وهو كتاب الشريعة ثلاثة وعشرون جزءا ندين الله عز وجل، وننصح إخواننا من أهل السنة والجماعة، من أهل القرآن وأهل الحديث وأهل الفقه وجميع المستورين في ذلك؛ فمن قبل فحظه من الخير إن شاء الله، ومن رغب عنه أو عن شيء منه فنعوذ بالله منه، وأقول له كما قال نبي من أنبياء الله عز وجل لقومه لما نصحهم فقال {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} [غافر: 44]»
قال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص899):
فاحذروا رحمكم الله من يقول: أنا مؤمن عند الله، وأنا مؤمن كامل الإيمان، ومن يقول: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل، فإن هؤلاء مرجئة أهل ضلال وزيغ وعدول عن الملة
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص626):
وفقكم الله فإني مبين لكم شرائع الإيمان التي أكمل الله بها الدين وسماكم بها المؤمنين وجعلكم إخوة عليها متعاونين وميز المؤمنين بها من المبتدعين المرجئة الضالين الذين زعموا أن الإيمان قول بلا عمل ومعرفة من غير حركة، فإن الله عز وجل قد كذبهم في كتابه وسنة نبيه وإجماع العقلاء والعلماء من عباده
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص668):
فهذه أخلاق الإيمان، وصفات المؤمنين، يزيد في العبد ويقوى بقوتها وزيادتها، وينقص ويضعف بضعفها ونقصانها، وسأذكر الأفعال والأقوال التي تخرجه من إيمانه، ويصير كافرا بها، وكل ذلك في نص التنزيل، وسنة الرسول، وقول العلماء الذين هم الحجة والقدوة، وذلك خلاف مقالة المرجئة الذين حجبت عقولهم، وصرفت قلوبهم، وحرموا البصيرة، وخطئوا طريق الصواب، أعاذنا الله وإياكم من سوء مذاهبهم
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص779):
والمرجئة تزعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان، فقد أكذبهم الله عز وجل، وأبان خلافهم. واعلموا رحمكم الله أن الله عز جل لم يثن على المؤمنين، ولم يصف ما أعد لهم من النعيم المقيم، والنجاة من العذاب الأليم، ولم يخبرهم برضاه عنهم إلا بالعمل الصالح، والسعي الرابح، وقرن القول بالعمل، والنية بالإخلاص، حتى صار اسم الإيمان مشتملا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولا باللسان، وعملا بالجوارح، ومعرفة بالقلب خلافا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم، وتلاعبت الشياطين بعقولهم
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص789):
فمن زعم أن ما في كتاب الله عز وجل من شرائع الإيمان وأحكامه وفرائضه ليست من الإيمان وأن التارك لها والمتثاقل عنها مؤمن فقد أعظم الفرية وخالف كتاب الله ونبذ الإسلام وراء ظهره ونقض عهد الله وميثاقه
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص794):
وإقام الصلاة هو العمل، وهو الدين الذي أرسل به المرسلين، وأمر به المؤمنين، فما ظنكم رحمكم الله بمن يقول: إن الصلاة ليست من الإيمان والله عز وجل يقول: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} [الروم: 31]. فجعل الله من ترك الصلاة مشركا خارجا من الإيمان لأن هذا الخطاب للمؤمنين تحذير لهم أن يتركوا الصلاة فيخرجوا من الإيمان ويكونوا كالمشركين. وقال عز وجل: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}. فقال: من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة فلم يفرق بين الإيمان وبين الصلاة والزكاة فمن لم يؤمن لم تنفعه الصلاة ومن لم يصل لم ينفعه الإيمان واستدل بمحل الصلاة من الإيمان ونزولها منه بالذروة العليا، وأن الله عز وجل فرضها بالطهارة بالماء، فلا تجزئ الصلاة إلا بالطهارة، فلما علم الله عز وجل أن عباده يكونون بحيث لا ماء فيه وبحال لا يقدرون معها إلى استعمال الماء فرض عليهم التيمم بالتراب عوضا من الماء لئلا يجد أحد في ترك الصلاة مندوحة ولا في تأخيرها عن وقتها رخصة، وكذلك فرض عليهم الصلاة في حال شدة الخوف، ومبارزة العدو، فأمرهم بإقامتها على الحال التي هم فيها، فعلمهم كيف يؤدونها، فهل يكون أحد هو أعظم جهلا، وأقل علما، وأضل عن سواء السبيل، وأشد تكذيبا لكتاب الله وسنة رسوله وسنة الإيمان وشريعة الإسلام ممن علم أن الله عز وجل قد فرض الصلاة، وجعل محلها من الإيمان هذا المحل، وموضعها من الدين هذا الموضع، وألزم عباده إقامتها هذا الإلزام في هذه الأحايين، وأمر بالمحافظة والمواظبة عليها على هذه الشدائد والضرورات، فيخالف ذلك إلى اتباع هواه وإيثاره لرأيه المحدث الذي ضل به عن سواء السبيل، وأضل به من اتبعه فصار ممن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، واتبع غير سبيل المؤمنين، فولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرا. قال الشيخ: فقد تلوت عليكم من كتاب الله عز وجل ما يدل العقلاء من المؤمنين أن الإيمان قول وعمل، وأن من صدق بالقول وترك العمل كان مكذبا، وخارجا من الإيمان، وأن الله لا يقبل قولا إلا بعمل، ولا عملا إلا بقول. وسأذكر من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته وأخبار الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين ما فيه شفاء وكفاية لمن أراد به مولاه الكريم خيرا، فوفقه لقبوله والعمل به، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج2ص906):
وكان عون بن عبد الله من آدب أهل المدينة وأفقههم، وكان مرجئا فرجع عن ذلك، وأنشأ يقول:
[البحر الوافر]
لأول من تفارق غير شك … تفارق ما يقول المرجؤنا
وقالوا: مؤمن من أهل جور … وليس المؤمنون بجائرينا
وقالوا: مؤمن دمه حلال … وقد حرمت دماء المؤمنينا
قال الشيخ رحمه الله: قد ذكرت من حال الإيمان وصفته مما نطق به الكتاب، وجاءت السنة بصحته، وما يلزم العاقل التمسك به والحذر ممن خالف ذلك، وحاد عنه، ونسأل الله العصمة من الفتن، والوقاية من المحن
وقال ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (ج1ص379):
حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى، قال: قال حفص بن حميد: قلت لعبد الله بن المبارك: على كم افترقت هذه الأمة؟، فقال: الأصل أربع فرق: هم الشيعة، والحرورية والقدرية والمرجئة فافترقت الشيعة على ثنتين وعشرين فرقة، وافترقت الحرورية على إحدى وعشرين فرقة، وافترقت القدرية على ست عشرة فرقة، وافترقت المرجئة على ثلاث عشرة فرقة قال: قلت: يا عبد الرحمن: لم أسمعك تذكر الجهمية قال: إنما سألتني عن فرق المسلمين
قال أبو حاتم: وأخبرت عن بعض أهل العلم: أول ما افترق من هذه الأمة الزنادقة، والقدرية، والمرجئة، والرافضة، والحرورية، فهذا جماع الفرق وأصولها، ثم تشعبت كل فرقة من هذه الفرق على فرق، وكان جماعها الأصل، واختلفوا في الفروع، فكفر بعضهم بعضا، وجهل بعضهم بعضا، فافترقت الزنادقة على إحدى عشرة فرقة، وكان منها المعطلة، ومنها المنانية... ومنهم الجهمية، وهم صنف من المعطلة، وهم أصناف... ومنهم السبئية، وهم صنف من العجم يكونون بناحية خراسان، وذكر فرقا أخر بصفات مقالاتهم، ومنهم الحرورية، وافترقوا على ثماني عشرة فرقة... ومنهم الرافضة، وافترقوا على ثلاث عشرة فرقة... ومنهم القدرية، افترقوا على ست عشرة فرقة، ومنهم المفوضة، ومنهم المعتزلة، وذكر صفات مقالاتهم حتى عد ست عشرة فرقة، ومنهم المرجئة، وافترقوا على أربع عشرة فرقة، فذكر صفات مقالاتهم فرقة فرقة.
قال الشيخ: فهذا يا أخي رحمك الله ما ذكره هذا العالم رحمه الله من أسماء أهل الأهواء، وافتراق مذاهبهم، وعداد فرقتهم، وإنما ذكر من ذلك ما بلغه ووسعه، وانتهى إليه علمه لا من طريق الاستقصاء، والاستيفاء، وذلك لأن الإحاطة بهم لا يقدر عليها، والتقصي للعلم بهم لا يدرك، وذلك أن كل من خالف الجادة، وعدل عن المحجة، واعتمد من دينه على ما يستحسنه فيراه، ومن مذهبه على ما يختاره ويهواه عدم الاتفاق والائتلاف، وكثر عليه أهلها لمباينة الاختلاف، لأن الذي خالف بين الناس في مناظرهم، وهيئاتهم، وأجسامهم، وألوانهم، ولغاتهم، وأصواتهم، وحظوظهم، كذلك خالف بينهم في عقولهم، وآرائهم، وأهوائهم، وإراداتهم، واختياراتهم، وشهواتهم، فإنك لا تكاد ترى رجلين متفقين اجتمعا جميعا في الاختيار والإرادة، حتى يختار أحدهما ما يختاره الآخر، ويرذل ما يرذله إلا من كان على طريق الاتباع - واقتفى الأثر - والانقياد للأحكام الشرعية، والطاعة الديانية، فإن أولئك من عين واحدة شربوا، فعليها يردون، وعنها يصدرون قد وافق الخلف الغابر للسلف الصادر
وحتى ابن عبد البر اعترف وقال في «الانتقاء» (ص149):
كثير من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذا وكان مع ذلك أيضا يقول الطاعات من الصلاة وغيرها لا تسمى إيمانا وكل من قال من أهل السنة الإيمان قول وعمل ينكرون قوله ويبدعونه بذلك
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج8ص391):
أخبرنا مالك بن إسماعيل عن الحسن بن صالح عن أبيه عن الحارث العكلي عن إبراهيم (النخعي) قال: إياكم وأهل هذا الرأى المحدث، يعني المرجئة.
مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 206) وقال:
«روى عن اسراءيل وزهير وحسن بن صالح...
سمعت أبي يقول: كان أبو غسان يملى علينا من اصله ولا يملى حديثا حتى يقرأه، وكان ينحو ولم أر بالكوفة أتقن من أبي غسان لا أبو نعيم ولاغيره وأبو غسان اوثق من اسحاق بن منصور السلولي، وهو متقن ثقة، وكان له فضل وصلاح وعبادة وصحة حذيث واستقامة، وكانت عليه سجادتان، كنت إذا نظرت إليه كأنه خرج من قبر.»
الحسن بن صالح ثقة مشهور لا يسأل عن مثله
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 18) وقال:
«أنا ابن أبي خيثمه فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: الحسن بن صالح بن حي الهمداني ثقة.
سمعت أبي يقول: الحسن بن صالح ثقة متقن حافظ.
...سئل أبو زرعة عن الحسن بن صالح قال: اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد.»
أبوه هو صالح بن صالح بن حي ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 406) وقال:
«روى عن الحارث العكلي...
...أنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلي قال قلت لأحمد بن حنبل: أبو حسن بن صالح.
يعني صالح بن صالح؟ قال: ثقة ثقة.»
الحارث العكلي هو الحارث بن يزيد العكلي من أصحاب إبراهيم النخعي ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 93) وقال:
«ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: الحارث العكلي ثقة.»
وقال إبراهيم الحربي في «غريب الحديث» (ج2ص769):
حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرنا حسن بن صالح ، عن أبيه، عن الحارث، عن إبراهيم: إياكم وهذا الرأي المحدث، يعني الإرجاء
قال عبد الله بن أحمد رحمه الله تعالى في «السنة» (ج1ص202):
حدثني هارون بن عبد الله أبو موسى، ثنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة فذكر سعيد بن جبير فانتحله في الإرجاء فقلت من يحدثك يا أبا حنيفة؟ قال: سالم الأفطس، فقلت له: فإن سالما يرى رأي المرجئة، ولكن حدثنا أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه، قال: فكان كذلك، قال: فناداه رجل: يا أبا حنيفة وما كان رأي طلق فأعرض عنه ثم ناداه فأعرض عنه، فلما أكثر عليه قال: ويحك كان يرى العدل
هارون بن عبد الله هو هارون بن عبد الله بن مروان أبو موسى البزاز المعروف بالحمال
ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (16/ 31) وقال:
«وكان ثقة حافظا عارفا»
قال الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج15ص511):
أخبرنا ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب. وأخبرنا ابن الفضل أيضا قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثنا ابن الغلابي، عن سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة فذكر سعيد بن جبير فانتحله في الإرجاء فقلت: يا أبا حنيفة من حدثك؟ قال: سالم الأفطس، قال: قلت له: سالم الأفطس كان مرجئا، ولكن حدثني أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه قال حماد: وكان طلق يرى الإرجاء قال: فقال رجل لأبي حنيفة يا أبا حنيفة ما كان رأي طلق؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم قال: ويحك كان يرى العدل. واللفظ لحديث ابن الغلابي.
قال الطبري في «تهذيب الآثار - مسند ابن عباس» (ج2ص660):
وسمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: سمعت أبا رجاء (الإمام قتيبة بن سعيد)، يقول: سمعت وكيعا، يقول: ليس بين كلام الجهمية والمرجئة كبير فرق قالت الجهمية: الإيمان المعرفة بالقلب، وقالت المرجئة: الإقرار باللسان
عبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي ذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 366) وقال:
«ثنا عنه محمد بن يوسف بن مطر وغيره مستقيم الحديث»
وذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 6) وقال:
«من أئمة أهل الحديث»
وذكره الذهبي في «تاريخ الإسلام» (6/ 100) وقال:
«عبد الله بن أحمد بن شبويه، الحافظ أبو عبد الرحمن المروزي»
وقال الآجري في «الشريعة» (ج2ص684):
أخبرنا خلف بن عمرو العكبري قال: حدثنا الحميدي قال: سمعت وكيعا يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة
خلف بن عمرو العكبري ذكره الحاكم في «سؤالاته» عن الدارقطني (ص115) وقال:
«خلف بن عمرو بن عبد الرحمن أبو محمد العكبري ثقة»
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (10/ 546 وقال):
«الشيخ، المحدث، الثقة، الجليل، أبو محمد، خلف بن عمرو العكبري.
حج، وسمع من: أبي بكر الحميدي...
وعنه: حعفر الخلدي... وأبو بكر الآجري...
وثقة الدارقطني.»
وجاء في «الإيمان للعدني» (ص96):
أخبرنا أبو أحمد قال حدثنا محمد قال وكيع: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: إن الإيمان قول بلا عمل، والجهمية يقولون: إن الإيمان المعرفة
محمد هو ابن أبي عمر العدني مؤلف الكتاب
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 124):
«سألت أبي عنه قال: كان رجلا صالحا وكان به غفلة ورأيت عنده حديثا موضوعا حدث به عن ابن عيينة، وهو صدوق...
نا أحمد بن سهل الاسفرائنى قال سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن نكتب؟ فقال اما بمكة فابن ابى عمر.»
وفي «المعلم بشيوخ البخاري ومسلم» (ص286):
«محمد بن يحيى بن أبي عمر أبو عبد الله الأزدي العدني، سكن مكة وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
روى عن: أبيه، وعن أبي محمد سفيان بن عيينة...
تفرد به مسلم، روى عنه في كتاب: الإيمان، والطهارة، والصلاة، والجنائز، والصدقة، والحج، والنكاح، والرضاع، والبيوع، والرؤيا، وغير ذلك.»
وقال حرب الكرماني في «مسائله» (ج3ص1006):
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيعًا قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة
عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/ 161) وقال:
«سمعت أبي يقول ذلك: نا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي بطرسوس وكان ثقة»
وقال البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص34):
وقال وكيع: أحدثوا هؤلاء المرجئة الجهمية - والجهمية كفار - والمريسي جهمي، وعلمتم كيف كفروا، قالوا: يكفيك المعرفة، وهذا كفر، والمرجئة يقولون: الإيمان قول بلا فعل، وهذا بدعة
وهذا السند منقطع بين البخاري ووكيع لكنه يدل على موقف البخاري في تبديع المرجئة
وقال اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (ج5ص1071):
أنا محمد بن أحمد، أنا عثمان (بن أحمد الدقاق)، قال: نا حنبل، قال: نا الحميدي، قال: سمعت وكيعا، يقول: أهل السنة يقولون: الإيمان قول وعمل، والمرجئة تقول: الإيمان قول بلا عمل، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة
محمد بن أحمد هو محمد بن أحمد البصير لم أجد له ترجمة
قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص374):
وجدت في كتاب أبي رحمه الله، قال: أخبرت أن فضيل بن عياض (قال): ...وقال أصحاب الرأي: ليس الصلاة ولا الزكاة ولا شيء من الفرائض من الإيمان افتراء على الله عز وجل وخلافا لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولو كان القول كما يقولون لم يقاتل أبو بكر رضي الله عنه أهل الردة، وقال الفضيل رحمه الله: يقول أهل البدع: الإيمان الإقرار بلا عمل والإيمان واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال، ولا يتفاضلون بالإيمان، ومن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان وتفسير من يقول الإيمان لا يتفاضل يقول: إن الفرائض ليست من الإيمان، فميز أهل البدع العمل من الإيمان، وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان ومن قال ذلك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدا للفرائض، رادا على الله عز وجل أمره، ويقول أهل السنة: إن الله عز وجل قرن العمل بالإيمان وأن فرائض الله عز وجل من الإيمان
وهذا السند منقطع بين الإمام أحمد والفضيل بن عياض لكنه يدل على موقف أحمد في تبديع المرجئة
قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص346):
حدثني أبو عبد الرحمن سلمة بن شبيب قبل سنة ثلاثين ومائتين نا عبد الرزاق، قال: كان معمر وابن جريج والثوري ومالك وابن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، قال عبد الرزاق، وأنا أقول ذلك: الإيمان قول وعمل والإيمان يزيد وينقص فإن خالفتهم فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين
سلمة بن شبيب ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان» (2/ 248) وقال:
«حدث عن الأئمة والقدماء، أحد الثقات»
وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 164) وقال:
«سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول: هو صدوق.»
قال العقيلي في «الضعفاء» (ج4ص441):
حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: سمعت يحيى بن آدم يقول: شهد أبو يوسف عند شريك فرد شهادته، فقلت له: رددت شهادة أبي يوسف؟ قال: لا أرد شهادة من يزعم أن الصلاة ليست من الإيمان؟
جعفر بن محمد الفريابي هو أبو بكر الفريابي ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (8/ 102) وقال:
«أحد أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوف شرقا وغربا، ولقي أعلام المحدثين في كل بلد... وكان ثقة أمينا حجة»
إسحاق بن راهويه هو الإمام المشهور
يحيى بن آدم هو يحيى بن آدم بن سليمان القرشي
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج9ص128):
«يحيى بن آدم المقرئ وهو ابن آدم بن سليمان أبو زكريا مولى خالد [بن خالد] بن عقبة بن ابى معيط كوفى مات بفم الصلح سنة ثلاث ومائتين.
روى عن الثوري ومسعر ومالك بن مغول روى عنه إسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وعثمان وعبد الله ابنا أبي شيبة.
نا عبد الرحمن سمعت أبي يقول ذلك.
وسألته عنه فقال: كان يفقه وهو ثقة»
وقال ابن المنذر في «الأوسط» (ج7ص288):
ذكر شهادة أهل الأهواء
واختلفوا في قبول شهادة أهل الأهواء فرأت طائفة رد شهادتهم، وممن رأى ذلك شريك وأحمد وإسحاق وأبو ثور. [رد] شريك شهادة يعقوب فقيل له: أترد شهادته؟ فقال: ألا أرد شهادة قوم يزعمون أن الصلاة ليست من الإيمان!!!
6713 - حدثنيه موسى، عن إسحاق، عن يحيى بن آدم عنه، وقال شريك: أربعة لا تجوز شهادتهم: رافضي يزعم أن له في الأرض إمام تفترض طاعته، وخارجي يزعم أن الدنيا دار حرب، وقدري يزعم أن المشيئة إليك، ومرجئ.
موسى هو موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان
قال ابن المنذر في «تفسيره» (2/ 666):
«حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه...»
وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 48):
«موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان، أبو عمران البزاز المعروف والده بالحمال.
سمع أباه... وإسحاق بن راهويه...
...وكان ثقة عالما حافظا»
وقال العباس بن محمد بن حاتم الدوري في «تاريخ ابن معين» (ج4ص404):
سمعت يحيى يقول حدثنا حجاج قال سمعت شريكا يقول المرجئة إعداء الله وكفى بالرافضة خبثا
حجاج هو حجاج بن محمد المصيصي
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 166) وقال:
«حجاج بن محمد الأعور أصله حراسانى ترمذي سكن المصيصة روى عن ابن حريج وشعبة روى عنه أحمد [بن محمد] بن حنبل وأحمد بن إبراهيم الدورقي وهارون بن عبد الله وسنيد بن داود سمعت أبي يقول ذلك.
نا صالح بن أحمد [بن محمد] ابن حنبل قال سئل أبي وأنا شاهد: أيما أثبت عندك حجاج الأعور أو الأسود بن عامر؟ فقال: حجاج أثبت من الأسود.
أنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلى قال نا الأثرم قال قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: ما كان اضبط حجاجا وأصح حديثه وأشد تعاهده للحروف.
وكان صاحب عربية.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن ابن محمد بن الصباح قال سئل يحيى بن معين عن حجاج بن محمد وأبي عاصم: أيهما أحب إليك في ابن جريج؟ قال: حجاج.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال قال علي ابن المديني: حجاج الأعور ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: حجاج بن محمد صدوق.»
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (9/ 447) وقال:
«الإمام، الحجة، الحافظ»
قال ابن حبان في «الثقات» (ج9ص138):
محمد بن عمار بن الحارث الوازعي أبو جعفر من أهل الري يروي عن أبي نعيم وأهل العراق حدثنا عنه أحمد بن محمد بن يحيى وغيره مستقيم الحديث سمعت أحمد بن محمد بن يحيى يقول سمعت محمد بن عمار يقول سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول الإيمان يزيد وينقص قلت ما تقول أنت يا أبا نعيم فنظر إلى نظرا منكرا ثم قال أقول بقول سفيان ولقد مات مسعر بن كدام وكان من خيارهم وسفيان وشريك شاهدان فما حضرا جنازته ولقد شهد رجل عند شريك سبع مرات فرد شهادته فقيل له في ذلك فقال قبل شهادته من يزعم أن الصلاة ليست من الإيمان سمعت أحمد بن محمد بن يحيى يقول سمعت محمد بن عمار يقول سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول لما قدم أبو يوسف الري أتيته فسلمت عليه فلقيني عثمان بن زائدة فقال لي لعلك أتيت هذا الرجل فسلمت عليه فقلت نعم قال بئس ما صنعت قال وما رأت عيناي خيرا من عثمان بن زائدة
أحمد بن محمد بن يحيى هو أحمد بن يحيى بن زهير التستري قال ابن حبان في «صحيحه» (3/ 86):
«أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن زهير الحافظ، بتستر، قال...»
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (11/ 224) وقال:
«الإمام الحجة المحدث البارع، علم الحفاظ، شيخ الإسلام، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري، الزاهد...
جمع، وصنف، وعلل، وصار يضرب به المثل في الحفظ.
حدث عنه: أبو حاتم بن حبان...
قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة!، وسمعته يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر بن زهير التستري!. وقال أبو جعفر: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي!»
وقال ابن المقرئ في «معجمه» (ص170):
«حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري الشيخ الصالح الحافظ، تاج المحدثين...»
وقال ابن العماد في «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» (4/ 50):
«وفيها توفي الحافظ الكبير الثقة، أبو جعفر، أحمد بن يحيى [بن زهير التّستري]. سمع أبا كريب وطبقته، وروى عنه ابن حبّان، والطبراني، وكان مع حفظه زاهدا خيّرا.»
وقال ابن عبد الهادي في «طبقات علماء الحديث» (2/ 475):
«الحافظ الحجة العلامة الزاهد، أبو جعفر، أحمد بن يحيى بن زهير.»
محمد بن عمار بن الحارث الوازعي هو محمد بن عمار الرازي سبق كلام ابن حبان فيه
وقال المزي في «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (27/ 468):
«وقال محمد بن عمار بن الحارث الرازي: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الإيمان يزيد وينقص...»
وذكره أيضا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 43) وقال:
«محمد بن عمار بن الحارث أبو جعفر الرازي... كتبت عنه وهو صدوق ثقة.»
جاء في «العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره» (ص190):
قلت حماد بن أبي سليمان قال أما أحاديث هؤلاء الثقات عنه شعبة وسفيان وهشام فأحاديث متقاربة ولكنه أول من تكلم في الرأي قلت كان يرى الإرجاء قال لي نعم كان يرى الإرجاء
وإرجاء حماد كان نفس إرجاء الفقهاء، وهو إمام أبي حنيفة في ذلك
تبديع وهجران بعض التابعين لحماد بن أبي سليمان
الحكم بن عتيبة (تـ115هـ):
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3ص146):
نا أحمد بن سنان الواسطي نا أبو عبد الرحمن المقرئ نا ورقاء عن المغيرة قال: لما مات إبراهيم جلس الحكم وأصحابه إلى حماد حتى أحدث ما أحدث.
قال المقرئ: يعني الإرجاء.
أحمد بن سنان الواسطي ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 53) وقال:
«سمعت أبي يقول كتبت عنه وكان ثقة [صدوقا]»
أبو عبد الرحمن المقرئ ذكره أبو العرب في «طبقات علماء إفريقية» (ص81) وقال:
«ومن القادمين إلى إفريقية أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري، كان ثقة، وقد روى عنه ابن وهب، وأدركه عبد الملك بن حبيب، فسمع منه»
وذكره ابن عبد البر في «الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى» (2/ 796) وقال:
«كان صدوقًا ليس به بأس»
وذكره ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 62) وقال:
«وكان ثقة كثير الحديث»
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (8/ 318) وقال:
«الإمام العالم الحافظ المقرئ المحدث الحجة شيخ الحرم أبو عبد الرحمن، عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأهوازي الأصل البصري، ثم المكي مولى آل عمر بن الخطاب.
مولده في حدود سنة عشرين ومائة.
حدث عن: ابن عون... وورقاء بن عمر اليشكري وخلق.»
ورقاء هو ورقاء بن عمر اليشكري ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 51) وقال:
«نا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي قال قلت لأحمد بن حنبل: ورقاء احب اليك في تفسير ابن ابى نجيح أو شبل؟ قال: كلاهما ثقة، وورقاء اوثقهما الا ان ورقاء يقولون لم يسمع التفسير كله من ابن ابى نجيح، يقولون: بعضه عرض.»
زبيد ابن الحارث اليامي (تـ123هـ):
قال ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج3ص4):
حدثنا الساجي، حدثنا عباس العنبري، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة يقول كنت مع زبيد فمررنا بحماد بن أبي سلمان فقال تنح عن هذا فإنه قد أحدث.
عباس العنبري هو العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة بن كيسان أبو الفضل العنبري
ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (14/ 21) وقال:
«أخبرني الصوري، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن عبيد الله بن القاسم الهمداني بأطرابلس، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي الخشاب بمصر، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، قال: العباس بن عبد العظيم العنبري، ثقة مأمون.»
وذكره ابن خلفون في «المعلم بشيوخ البخاري ومسلم» (ص425) وقال:
«وهو ثقة، قاله أبو عبد الرحمن النسائي، ومسلمة بن قاسم وغيرهما.»
وذكره الذهبي في «الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة» (1/ 535) وقال:
«من حفاظ البصرة»
أيوب السختياني (تـ131هـ):
قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (ج7ص286):
أخبرنا عبيد الله بن عمر عن حماد بن زيد قال: قدم علينا البصرة حماد بن أبي سليمان فلم يأته أيوب فلم نأته، قال: وكان إذا لم يأت أيوب أحدا لم نأته، قال: وقدم علينا ليث بن أبي سليم فأتاه أيوب فأتيناه
عبيد الله بن عمر هو عبيد الله القواريري ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج5ص327) وقال:
«عبيد الله بن عمر القواريري وهو ابن عمر بن ميسرة أبو سعيد البصري روى عن حماد بن زيد...
أخبرنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلي قال أنا عثمان بن سعيد قال سمعت يحيى بن معين يقول: القواريري ثقة...
نا محمد بن هارون الفلاس المخرمي قال سألت يحيى بن معين عن عبيد الله القواريري ومسدد فقال: ما منهم إلا صدوق قلت ميز بينهما، قال: لا أميز...
سئل ابي عن عبيد الله بن عمر القواريري فقال: بصري صدوق.»
وجاء في «من كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال» (ص62):
«وسمعت يحيى يقول عبيد الله بن عمر ثقة لا بأس به»
وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 251):
«عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري. ويكنى أبا سعيد.
وهو من أهل البصرة. وقدم بغداد فنزلها. وقد روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وعبد الرحمن ابن مهدي وغيرهم. وكان كثير الحديث ثقة»
وقال الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص791):
حدثنا سليمان بن حرب قال: قدم حماد بن أبي سليمان فلم يأته أيوب وقلما كان يقدم عالم إلا أتاه أيوب. قال: فلم نأته لأن أيوب لم يأته. قال: وأتاه الصلت بن دينار فقال له: من أنت؟ قال: صلت.
فسأله عن النبيذ. فقال له أيوب: أرأيت أتانك حمادا وكلامه. قال: ولامه أو نحو هذا.
منصور بن المعتمر (تـ132هـ):
جاء في «تاريخ ابن معين» (ج3ص433):
حدثنا العباس قال حدثنا حجاج الأعور قال حدثنا شعبة قال حدثنا منصور قال حدثنا حماد قبل أن يحدث ما أحدث عن إبراهيم...
حجاج الأعور هو حجاج بن محمد المصيصي
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 166) وقال:
«حجاج بن محمد الأعور أصله حراسانى ترمذي سكن المصيصة روى عن ابن حريج وشعبة روى عنه أحمد [بن محمد] بن حنبل وأحمد بن إبراهيم الدورقي وهارون بن عبد الله وسنيد بن داود سمعت أبي يقول ذلك.
نا صالح بن أحمد [بن محمد] ابن حنبل قال سئل أبي وأنا شاهد: أيما أثبت عندك حجاج الأعور أو الأسود بن عامر؟ فقال: حجاج أثبت من الأسود.
أنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إلى قال نا الأثرم قال قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: ما كان اضبط حجاجا وأصح حديثه وأشد تعاهده للحروف.
وكان صاحب عربية.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن ابن محمد بن الصباح قال سئل يحيى بن معين عن حجاج بن محمد وأبي عاصم: أيهما أحب إليك في ابن جريج؟ قال: حجاج.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال قال علي ابن المديني: حجاج الأعور ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: حجاج بن محمد صدوق.»
وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (9/ 447) وقال:
«الإمام، الحجة، الحافظ»
وقال العقيلي في «الضعفاء» (ج1ص302):
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس عن منصور قال: حدثنا حماد قبل أن يحدث ما أحدث.
وقال العقيلي في «الضعفاء» (ج1ص306):
حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا شعبة عن منصور قال: حدثنا حماد قبل أن يحدث ما أحدث.
عبد الله بن عون (تـ151هـ):
قال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (ج1ص305):
حدثنا معاذ بن المثنى قال حدثنا أبي قال سمعت ابن عون يقول كان حماد من أصحابنا حتى أحدث ما أحدث قال أبي يعني ما قال في الإرجاء حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون وذكر حماد بن أبي سليمان فقال: كان من أصحابنا، حتى أحدث ما أحدث يعني في الإرجاء.
معاذ بن المثنى هو معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان أبو المثنى العنبري
ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 173) وقال:
«وكان ثقة»
أبوه هو المثنى بن معاذ بن معاذ ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 223) وقال:
«وكان ثقة.»
السند الثاني:
موسى بن هارون هو أبو عمران موسى بن هارون بن عبد الله الحمال
ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 49) وقال:
«وكان ثقة عالما حافظا»
مجاهد بن موسى هو مجاهد بن موسى بن فروخ ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» (15/ 357) وقال:
«قرأت على البرقاني، عن محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري قال: حدثنا جعفر بن درستويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن مجاهد بن موسى الخوارزمي فقال: ثقة لا بأس به.
أخبرني محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحبيبي بمرو قال: وسألته يعني صالح بن محمد جزرة عن مجاهد بن موسى فقال: صدوق.
أخبرني الصوري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن عبيد الله بن القاسم الهمداني بأطرابلس قال: أخبرنا أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي بمصر قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: مجاهد بن موسى بغدادي ثقة، وأصله خراساني.»
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 321):
«سمعت ابى وسألته عن مجاهد بن موسى فقال: محله الصدق»
معاذ بن معاذ هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان أبو المثنى التميمي ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج8ص248) وقال:
«نا أبي نا عمرو بن علي الصيرفي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز مثل معاذ بن معاذ، وما ابالى إذا تابعني معاذ من خالفني.
نا عبد الرحمن نا محمد بن ابراهيم بن شعيب نا عمرو بن على - مثله وزاد فيه: ما بالبصرة ولا بالكوفة ولا بالحجاز احد اثبت من معاذ بن معاذ، وكان شعبة يحلف أن لا يحدث فيستثنى معاذا وخالدا.
نا عبد الرحمن نا أبو بكر الأسدي [عبد الله بن محمد بن الفضل] قال سمعت احمد بن حنبل يقول: معاذ بن معاذ إليه المنتهى بالبصرة في التثبت.
نا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: معاذ بن معاذ ثقة.
نا عبد الرحمن قال سألت ابى عن معاذ بن معاذ فقال: ثقة.»
وجاء في «العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره» (ص42):
«وسمعته يقول معاذ بن معاذ قرة عين في الحديث»
وقال ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (ج3ص5):
حدثنا بسر بن أبي أنس، حدثنا محمد بن محمد بن أبي عون، حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا ابن عون قال في ذكر حماد، قال: فقال رجل من أصحابنا حتى أحدث ما أحدث قال معاذ وحدثني بن عون أنه أحدث الإرجاء.
قال حرب الكرماني في «مسائله» (ج3ص1349):
حدثنا أحمد بن سعيد، عن النضر بن شميل، قال: لم يرو شعبة، عن حماد إلا شيئًا لم نجده عند غيره من أصحابه وكان ابن عون لا يسلم على حماد.
أحمد بن سعيد هو أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي
قال الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (5/ 272):
«وكان أبو جعفر أحد المذكورين بالفقه، ومعرفة الحديث، والحفظ له، وهو خراساني، ولد بسرخس، ونشأ بنيسابور، ثم كان أكثر أوقاته في الرحلة لسماع الحديث، فسمع من النضر بن شميل...»
وقال: «وكان ثقة ثبتا.»
النضر بن شميل ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 477) وقال:
«حدثني أبي قال قال على ابن المدينى: النضر بن شميل من الثقات.
أنا يعقوب [بن إسحاق-] فيما كتب إلي قال نا عثمان [بن سعيد] قال سألت يحيى بن معين عن النضر بن شميل فقال: ثقة.
سئل ابى عن النضر بن شميل فقال: ثقة [صاحب سنة] .»
وقال البخاري في «صحيحه» (6/ 29):
«حدثنا إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون، عن نافع قال...»